تيتا قالتلي
—تيتا هدى قالتلي إنكم هتكونوا مبسوطين أكتير لو أنا اختفيت.
بنتي نطقت الكلمات دي وهي قاعدة على كرسي ضخم أوي عليها، جوة قسم شرطة في طنطا. كانت لابسة نفس البلوزة الصفراء اللي اختفت بيها من سبع أيام، شعرها متشبك، وفي إيدها غويشة المستشفى. اتحدفت على ركبي قدامها، بس مقدرتش أضمها وقتها.. حسيت إن الهوا اتحول لقصاصات أزاز جوة صدري.
— تيتا مين يا نور؟
نور شاورت على باباها:
— مامة بابا.
أحمد اتسمر مكانه. أسبوع كامل كان بيلف معايا على المستشفيات، الموقف، الجناين، وطريق مصر إسكندرية الزراعي. كان بيبكي قدام كل صورها الملزوقة على الحيطان. ودلوقتي باصص لنور وكأنه مستنيها تصلح الجملة.
— احكيلي كل حاجة من الأول يا حبيبتي — الظابطة قالت ببراود.
نور وطت رأسها:
— أنا كنت نايمة.. تيتا فتحت بالمفتاح وقالتلي إن ماما بعتاني ليها. ركبت معايا ميكروباص، وبعدين مشينا لحد زاوية صغيرة كدة. قالتلي استني هنا هشتري مية وجاية.. وقالتلي إياكي تقول اسم بابا وماما لأي حد، عشان ممكن يدخلوا السجن عشان بيصرفوا فلوس كتيرة أوي على علاجك.
مش فاكرة إن صوتي طلع، فاكرة بس أحمد وهو ماسك كتفي بقوة، والظابطة وهي بتقفل باب المكتب عشان محدش يسمع.
عشان تفهموا إزاي وصلنا للنقطة دي، لازم تعرفوا “هدى”.
لما أحمد خدني بيته أول مرة، طلعت تستقبلني بالأحضان:
— أخيرًا جالي البنت اللي مخلفتهاش!
مسكت إيدي، قعدت تمدح في فستاني، وحلفت لمامي إنها هتشيلني جوة عيونها. في تحضيرات الفرح كانت طول الوقت تقول مش حابة أتدخل في حاجة، بس مجرد ما اشترينا الأجهزة الكهربائية، كلمتني وشرشحتلي عشان مجبتهمش من محل صاحبتها. ولما حجزنا القاعة، أصرت إننا نعمل الفرح في دار المناسبات اللي جنب بيتها.
— أنا بعمري ما أمرتك بحاجة — كانت بتقول بعدها — أنا بس بقولك اللي العروسة الأصيلة تفهمه لوحدها من غير ما يتقال.
قدام أحمد كانت ملاك. أول ما يمشي، تطلب أمي في التليفون وتفتش في عيوبي، أو تتكلم مع جاراتها بصوت عالي عشان أسمعها:
— ابني كان يستاهل سيد سيدها.
وأحمد دايماً عنده نفس المبرر:
— أمي طيبة بس لسانها يخونها.
صدقته لحد ما حملت.
كنا سقطنا مرتين قبلها. لما سمعنا نبض الجنين قوي في السونار، بكينا إحنا الاتنين. هدى من أول شهر كانت بتسأل “ولد ولا بنت؟”، واشترت طقم أطفال أزرق قبل ما الدكتور يحدد أي حاجة.