ثريا
«امشي من هنا فوراً قبل ما الوقت يفوت!».. ده اللي وشوشتني بيه الدادة وهي بتسحبني من إيدي أول ما وصلت لعيد ميلاد حفيدتي بعد سنتين حرمان. عملت نفسي ماشية بالهدية، بس بعد ساعة رجعت تاني في الهدوء.. واللي شفته ورا الباب خلاني أطلع التليفون وأطلب المحامي على طول.
الجزء الأول
— لو ضربتي الجرس ده يا حاجّة ثريا، النهاردة بالذات هيحاولوا ياخدوا منك كل حاجة.. حتى بيتك.
أم إبراهيم مسكت دراعها بسرعة أول ما إيد الحاجّة ثريا قربت تلمس جرس شقة ابنها. كرتونة الهدية كانت هتقع من إيدها من الخضة.
كان فات سنتين كاملين من آخر مرة عزمهما فيها “أحمد” ابنها عشان تشوف حفيدتها الصغيرة “فريدة”. سنتين وهي بتتفرج على صور البنت على الفيس بوك وبتكتم وجعها، كأنها اتطردت من حياة ابنها الوحيد من غير أي ذنب.
عشان كده لما أحمد اتصل بيها وقالها إن فريدة كملت 3 سنين ونفسهم تمشي وتيجي العيد ميلاد، ثريا بكت من الفرحة.
— وداليا موافقة يا أحمد؟
سكت شوية وبعدين قال:
— هي اللي اقترحت يا أمي.
داليا مراته عمرها ما بلعت حماتها. من يوم ما اتجوزت أحمد وهي شايفه أي زيارة من ثريا “تدخل” وأي نصيحة “سيطرة وملاوعة”. بس ثريا صدقت إن القلوب صفيت وقالت العيل يلم الشمل.
اشترت بيت عرائس خشب كبير بكسر شهادة من بوسطتها، وجابت تورتة مانجو من اللي كان أحمد بيموت فيها وهو صغير. راحت الشقة الجديدة في التجمع، طلعت الدور السابع وقربت من الباب وهي قلبها بيدق زي الطبلة.
وفجأة طلعت لها أم إبراهيم من ناحية السلم.
أم إبراهيم هي الدادة اللي ثريا نفسها شغلتها عندهم من سنين، ست أصلية وطيبة ومن أرياف طنطا.
— بلاش تدخلي يا حاجّة.. أرجوكي.
— ده ابني هو اللي عزمني يا أم إبراهيم!
— ما هو عشان كده بالذات!
سحبتها أم إبراهيم لورا عند زنقة السلم ووشوشتها:
— من تلات أيام سمعت الست داليا بتتكلم مع دكتور.. والنهاردة الدكتور ده قاعد جوة. هو مش جاي عشان العيد ميلاد، ده جاي عشانك أنتِ.
حكت لها الدادة إن داليا مجهزة علب أدوية للأعصاب والمخ ثريا عمرها ما خدتها، ومظبطة الحكاية عشان تطلع الأدوية دي قدام القرايب والموجودين، ويدّعوا إنها بقالها شهور بتنسى وبتخرف وتصرفاتها مش موزونة. والست داليا اتفقت مع الدكتور يسألها كلمتين كأنه سؤال عادي، عشان يكتب تقرير طبي يثبت إنها ما بقتش قادرة تدير أملاكها ولا مسؤولة عن تصرفاتها.