اول ما طلعت

 

​كنت لسه نازلة من التاكسي عند بيت حماتي حاجة كثرية في منطقة شبرا، وسامعة صوت ضحك وزغاريد العيل طالعة من البلكونة.. العيلة كلها ملمومة بتبارك وتطبل في عيد ميلادها.

​أول ما طلعت على السلم وفوق عند باب الشقة، لقيت بنتي فريدة—عندها 5 سنين بس—قاعدة على الأرض الساقعة برة الباب في عز البرد! ومش بس كده.. لقيت سلسلة جنزير صغيرة ملفوفة حولين جاكيت الهدوم ومربوطة في ترابزين السلم!

​جريت عليها وأنا قلبي هيقف، وبوس أيدها وخدودها اللي كانوا زي الثلج من كتر السقعة:

— “فريدة! يا حبيبتي إيه اللي قعدك هنا؟!”

​ردت عليا بصوت وطي وبكسرة نفس توجع الحجر:

— “تيتا كثرية قالتلي القعدة جوة للعلية والعيلة بس.. وأنتِ مش من العيلة يا فريدة.”

​وفجأة خرجت الحاجة كثرية من الشقة، مش مكسوفة ولا متلخبطة، بالعكس، دي كانت زعلانة إنني أفسدت “الدرس” اللي بتديه للبنت!

— “جرى إيه يا سارة؟ بتعملي هيصة ليه؟ البنت لازم تتعلم الأدب وما تفرطش في كلام الكبار!”

​أتدرفت وأنا مش مصدقة:

— “بتعلميها الأدب بجنزير على السلم؟! دي عندها خمس سنين يا حاجّة!”

​وبصيت وراها، لقيت جوزي أحمد واقف ساكت، باصص للأرض ومش قادر ينطق كلمة..

​بداية السوسة

​بقالها 6 شهور الحاجة كثرية بتسم عقله.. كل ما تشوفه تقوله: “البنت دي مش شبهك يا أحمد”، “هو أنت متأكد من تواريخ الجواز والميلاد يا ابني؟”، “البنات في الحارة بيحكوا..” لحد ما خلت الشك ياكل في قلبه زي السوس.

​أحمد ما واجهنيش، بس بقى بارد.. متغرب عننا في نفس البيت.. وحتى فريدة الصغيرة حست إن أابوها مابقاش يحضنها زي الأول.

​أنا استحملت وقلت بكره يفوق، لكن توصل إنها تربط بنتي على السلم زي الكلب؟! لا.. لحد هنا وستوب!

​اللحظة اللي قلبت الطاولة

​نزلت شنطتي وطلعت منها مظروف أبيض مقفول بختم من معامل تحليل بالدقي.

​أحمد أول ما شاف المظروف وشة اصفر، والحاجة كثرية زي ما تكون اتكهربت!

​— “إيه ده يا سارة؟” (أحمد سأل وصوته بيرعش).

— “ده اللي أمك بقالها 6 شهور بتموت وتعرفه يا أحمد.. افتح وشوف بنتك منين!”

​فتح المظروف وإيديه بتهتز، قرا ورقة الأولى ونزل للتانية.. وفجأة عينيه وسعت ونظر لفريدة كأنه أول مرة يشوفها في حياته.

​أخوه شريف قرب منه وسأله:

— “في إيه يا أحمد؟ التقرير فيه إيه؟”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *