المقص
الليلادي قبل يوم مناقشة الدكتوراه بتاعتي، جوزي شدني وقيد حركتي على رخامة المطبخ، وشغل المزيكا على أعلى صوت عشان يغلوش على صوت صريخي. أمه كانت واقفة بتبتسم بشر، ومسكة الـ Flash Drives اللي عليها تعبي بتاع 8 سنين فوق شعلة البوتاجاز. “الستات ملهاش غير بيتها ومطبخها!” قالتها بجلاد، وراحت ماسكة مقص كبير وبدأت تقص في شعري بطريقة وحشية. حرقوا تعب عمري وافتكروا إنهم كسروني. بس التاني يوم الصبح، دخلت مدرج الجامعة عادي جداً… والي قدمته في اليوم ده دمر حياته بالكامل.
حماتي “فايزة” كانت قاعدة عندنا في الشقة في المعادي بقالها يومين من غير عزومة. من أول ما دخلت وهي مابتطلّعش من بؤها غير كلمة واحدة: “الست المحترمة ملهاش جرجرة في الجامعات وتثبت نفسها على حساب جوزها!” كنت بنفض وبتجاهل كلامها، لحد ليلة أهم يوم في حياتي.
دخلت المطبخ أشرب كوباية مية، لقيتهم واقفين ب يوشوشوا بعض. فايزة قالتلي ببرود: “مفيش مناقشة بكرة يا حبيبتي. كفاية فضايح لحد كده.”
رفعت رأسي وقلت بثقة: “بكرة أنا بناقش أبحاث 8 سنين تعب وشقا.”
أحمد جوزي ضحك ضحكة باردة وقالي: “إنتي بقيتي لا تطاقي! فاكرة نفسك عالمة وزودتيها قوي ومبقاش فارق معاكي بيتك ولا جوزك.”
جيت أعدي من جنبهم، أحمد هجم عليا وكتف إيدي الإثنين ورا ضهري بعنف، وضغط عليا وقيدني على رخامة المطبخ. وبلحظة أخد التليفون وشغل مزيكا صاخبة جداً في الصالة عشان محدش من الجيران يسمع حاجة. فايزة قربت ومسكت الفلاشات اللي عليها كل شغلي وشغلت البوتاجاز وحرقتهم قدام عيني.
وبعدها، مسكت مقص تقيل وقربته من رقبتي.
أول خصلة شعر تقع على الأرض. صريخي شق حنفي بس المزيكا كانت مغطية على كل حاجة. “عشان تتعلمي أدبك وتعرفي مقامك كويس!” فايزة كانت بتهتس كده وهي بتقص بغل. خصلة تانية وقعت. أحمد كان ماسكني بقوة تخنق. حاولت أعافر وأفلت نفسي، بس طرف المقص اتزحلق وعمل جرح حامي في خدي، ودمي سال.
“وريني بقى إنهي لجنة مناقشة هتبص في وشك وإنتي بالمنظر ده!” فايزة قالتها بتشفي، “وبكرة محبوسة في البيت ومش خارجة.”
أول ما سابوني، دخلت جري على الحمام وقفلت بالمفتاح. بصيت لنفسي في المراية وجالي ذهول؛ شعري مقصوص بطريقة مهينة، ودم نازل على خدي. فضلت أترعش دقايق، وبعدها الخوف اللي جوايا اتقلب لصخر وحديد.