من انهارده
حصري لصفحة روايات رولا
«من النهارده دي بنتك»، قالتها اختي وهي بتسيب بنتها صاحبة الـ10 سنين مع شنطة ظهر قديمة قدام باب شقتي. قبل ما تمشي، بنت اختي مسكت في دراعي وهمست: «يا طنط… أنا محتاجة أقولك على حاجة». مأتكلمتش ولا تجادلت معاها؛ دخلتها فوراً. بعد كام يوم، ملف طبي كشف عن علامات غيرت كل حاجة.
الجزء الأول
— لو مش هتاخديها عندك، وديها أنتِ بنفسك المأوى أو أي دار أيتام. أنا مسافرة مع شريف ومش هكنسل السفريّة عشانها.
دي كانت أول جملة قالتها اختي «وفاء» في بعد الضهرية الكئيبة دي في المعادي، وهي بتطلع شنطة ظهر متهالكة من شنطة العربية وبتنزل بنتها «جنى» اللي عندها 10 سنين.
أنا اسمي «مريم»، عندي 29 سنة ومدرسة عربي في مدرسة إعدادي. لحد اليوم ده كانت حياتي هادية جداً، عايشة لوحدي في شقة صغيرة بين الحصص وتصحيح الكراسات. عمر ما جه في بالي إن في 5 دقائق حياتي هتتقلب وأبقى الملاذ الوحيد لطفلة مرعوبة.
— أنتِ بتتكلمي بجد يا وفاء؟ — سألتها وأنا مش مصدقة.
وفاء حتّى مابصتليش في وشي.
— موضوع مؤقت. شريف وأنا محتاجين نفصل شويه ونغير جو. أنتِ معندكيش عيال ولا وراكي حاجة، إيه المشكلة يعني؟
جنى كانت لابسة سويت شيرت واسع أوي عليها بالنسبة لحر أغسطس، ومشبكة في شنطتها كأنها طوق نجاة.
— قد إيه يعني؟
— لما نرجع هبقى أكلمك. وبلاش تعملي دراما وسيناريو، بابا عارف كل حاجة.
ركبت عربيتها ودورت وهربت.
أول ما لفت من الشارع، جنى شدتني من كمي.
— طنط… أوعديني إنك مش هترجعيني لماما تاني.
قبل ما ألحق أسألها ليه، تليفوني رن وكان بابا «حسين».
— مريم، اعقلي وتصرفي كبنت أصول —قالها بصرامة—. خلي البنت عندك وما تدخليش غريب بيننا، المشاكل دي بتتحل في البيوت.
بالليل حاولت أتكلم مع جنى. عملت لها سندوتشات جبنة بيضا وكوباية شاي بلبن.
— كنتِ عاوزة تقوليلي إيه يا جنى؟
ضمت شفايفها ووطت رأسها.
— ولا حاجة.
ماضغطتش عليها.
بس على مدار الأسبوع، بدأت تظهر تصرفات وتفاصيل مستحيل تتسكت عليها. جنى كانت بتترتب سريرها بنظام مرعب، تمسح الترابيزة حتى لو نضيفة وبتلمع، وبتستأذن بذل عشان تشرب مية أو تفتح التلاجة.
في ليلة، الجار اللي فوقنا وقع حاجة تقيلة. جنى غطت رأسها بإيديها الاثنين واستخبت في الزاوية كأنها مستنية ضربة نازلة عليها.