انزلي من العرببه

—انزلي من العربية يا مريم! ولما عُقدة الكبرياء اللي عندك دي تتفك، ترجعيلي وكارت المرتب في إيدك.

جوزي قال الكلام ده الساعة 12:43 بالليل، في حتة مقطوعة وضلمة على طريق المقطم، وأمه قاعدة في الكرسي اللي قدام وبصالي من المراية بابتسامة نصر، كأنها فتحت العكاكีย์.

أنا كنت قاعدة ورة، بلبس البيت، شحاطة مقطوعة، وقلبي بيتدق زي الطبول. مكملناش 20 دقيقة في القعدة العائلية لحد ما حماتي، الحاجة جليلة، فتحت نفس السيرة:

— هاتي الكارت يا حبيبتي.. العروسة الشاطرة مب تخبيش قرشها عن بيت جوزها.

مرتبي!

الـ 32 ألف جنيه اللي بطلع بيهم كل شهر من شغلي كمديرة فرع سوبرماركت كبير في التجمع. فلوس جاية من وقفة طول اليوم على رجلي من 7 الصبح، بين موردين وعجز صيانة وزبائن تقال على القلب، وأرجع بيتي ورجليا ورمة.

أحمد، جوزي، كان بيقبض أقل من نص مرتبي.. مش عشان مش عارف يكبر، لا، عشان مبيحبش يتعب. مركن أمه في كل حاجة ومسلمها مرتبه كله عشان “تشيلهوله”. إيجار الشقة، النور، المية، الأكل، الغاز، النت، وحتى هدوم أحمد وجزمه.. كل ده كان من جيبي أنا.

بس الحاجة جليلة مكانش عاجبها.

— قلت لحضرتك لأ يا طنط —رديت بصوت متقطع من التعب—. أنا شايلة الشقة والمصاريف كلها.. اللي مش هعمله إني أديكي كارت مرتبي عشان تصرفي منه على حازم!

حازم ده ابنها الصغير.. 29 سنة، عطالي، ليله بنهاره على أبليكشنات الرهانات، وضحية الظروف في نظر أمه.

الحاجة جليلة اتدورتلي وعينيها هتطلع من مكانها:

— اتكلمي عدل عن أخو جوزك!

— يبقى متخليش مرتب حازم وديونه يتدفعوا من عرقي!

أحمد مسك الدركسيون بغل:

— مريم! لمي نفسك ومتعلّيش صوتك على أمي.

ضحكت.. ضحكة مكسورة ومرّة:

— ألم نفسي؟ أمك طلبت الكارت اللي بينزل عليه شقايا، وقالت عليا جشعة، وقالت إن أهلي معرفوش يربوني عشان رافضة اتسرق.. وأنا اللي ألم نفسي؟

الحاجة جليلة خبطت على التابلوه:

— دي عيلة أحمد يا هانم! وطالما بقيتي مراته، يبقى قرشك هو قرش العيلة.

— 70% من مقدم الشقة دي أنا اللي دفعاه! وأبويا استلف من أصحابه عشان يكملي الباقي.. إنتي مدفعتيش فيها جنيه واحد!

— اخرسي!

أحمد ضرب فرامل مرة واحدة.

الحزام حزّ في صدري.. برة مفيش غير صحراء وضلمة وشارع مقطوع ونور كشك بعيد بيطفي وينور.

— إديها الكارت —قالها أحمد وهو باصص قدامه—. أمي أدرى بالمصاريف.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *