عماره امي
جوزي اتجوزني عشان ياخد عمارة أمي؛ بعد شهر العسل سمعت خطته بالصدفة وقررت أعمل نفسي مش فاهمة حاجة…
ليلة ما رجعنا من شهر العسل، سمعت جوزي بيقول لأمه إن جوازه مني كان “أهم وأحسن استثمار عمله في حياته”.
وقفت مكاني في الطابق مش قادرة أتحرك، حافية القدمين، وإيدي ساندة على الحيطة.
— أديه اتجوزك خلاص، فاضل بس نقطع شك ببيقين ونقنع أمها ترهن العمارة — حماتي هي اللي كانت بتقول كده — وبالفلوس دي نسدد ديون القمار ونبدأ من جديد.
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
أنا اسمي ندى، ولحد اللحظة دي، كنت فاكرة إني اتجوزت أطيب وأحن راجل في الدنيا.
شريف عرفته عن طريق صاحبتي في شغل. كان عندي اتنين وتلاتين سنة، وكنت دايماً بخاف من الناس اللي بتهتم بسرعة بعيلتي وأهلي. بابا الله يرحمه اتوفى وأنا في الكلية، وأمي، سميرة، كانت حيلة حيلتها عمارة صغيرة أربع أدوار في منطقة شبرا. إيجارات العمارة دي كانت مخلياها عايشة مستورة ومش محتاجة لأي حد.
عشان كده، أول كام شهر مع شريف، عمراني ما جبت سيرة العمارة دي خالص.
هو كان شغال مشرف مبيعات في شركة أجهزة كهربائية. كان حنين ويهتم بيا بطريقة مستحيل تشك إنها تمثيل. لو تأخرت في الشغل، يجيلي بقهوة. لو تعبت، يظهر ومعه شوربة وأدوية. حتى مرة صلح سباكة المطبخ في الشقة اللي كنت مأجراها وقعد ينظف ويقفل المكان وأنا بخلص شغل عندي.
أمه، وفاء، هي كمان كانت تبان مش بتاعة فلوس ولا اهتمامات مادية.
— أنا كل اللي يهمني إن ابني ياخد واحدة بنت ناس وطيبة — كانت بتقولي كده وهي بتاخدني في حضنها — الفلوس بتروح وتيجي.
لما جيت في يوم وحكيت لشريف إن أمي عندها عمارة، وشه اتغير وبقى جاد جداً.
— وليه مقتليش من الأول؟
فهتمه إني قابلت ناس كتير قبل كده كانوا بيدخلوا على طمع.
مسك إيدي وقال:
— عملتي صح. بس عايزك تعرفي حاجة: أنا معاكي حتى لو أمك عايشة في قصر أو بتبيع طعمية على الناصية.
بعد سنة اتجوزنا.
أول تصرف غريب حصل كان يوم الفرح في القاعة. وأمي بتبوس الضيوف وبتسلم على آخر الناس، وفاء قربت مني وابتسمت.
— بقولك يا حبيبتي، هي عمارة مامتك عليها أي أقساط أو رهونات؟
شرقت بالمية اللي كنت بشربها.
— نعم؟
— ولا حاجة، فضول. اصلها عايشة لوحدها، فقلت يمكن في يوم تسجلهالك.
رديت بهدوء:
— العمارة دي ملك أمي. ربنا يديها الصحة وتتهنى بيها. أنا مش حاطة في دماغي ورث ولا غيره.