ابني الجديد

الجملة اللي كسراني وبوّظت حياتي كانت طالعة من بؤ ابني صاحب الـ 12 سنة.

“ابني لسة قايل للقاضي إنه مفضل يعيش مع أبوه لأنه شايف إن مفيش من ورايا أي مستقبل.”

كنت قاعدة جوة محكمة الأسرة في التجمع الخامس، في يوم تلات تلج، وبحاول بالعافية أمنع إيدي إنها تترعش وأنا قاعدة وشي لوش طليقي، شريف عبد الدايم. 15 سنة من عمري اتسرقوا مع الراجل ده، وللأسف طول السنين دي كنت فاكرة إن العيلة اللي بنيناها دي حاجة مستحيل حد فينا يهدها بمزاجه.

دخل شريف القاعة وهو لابس بدلة كحلي متفصلة بالمللي، وساعة دهب غالية، وواثق من نفسه ثقة بني آدم عارف النتيجة من قبل ما يبدأ. كان شكله واحد بيلعب ويحتفل بالنصر، مش أب قاعد في جلسة حضانة ابنه. وكان قاعد جنبه ابننا نوح، لابس بليزر كحلي وشعره متمشط على جنب بانتظام.

أنا مكانتش عارفاه.. مكنتش شايفة ابني!

الولد اللي كان بيجري على حضني أول ما يرجع من المدرسة، بقى قاعد جنب أبوه بنظرة ميتة وباردة. كان بيهرب بعينيه مني طول الوقت، وكل ما أبص له، أحس إني بشوف حد بيبعد ويختفي بالبطيء.

محامية شريف قضت معظم الجلسة بتشرح للقاضي قد إيه أنا ست غير مؤهلة إني أضمن لنوح المستقبل اللي يستحقه. اتكلمت عن إن ماليش دخل خاص بيّا، وإني كنت معتمدة تماماً على شريف طول فترة جوازنا، وإني مش هقدر أقدم له نفس الفرص والمستوى المادي اللي أبوه يقدر يقدمهوله.

طبعاً محدش اتكلم عن السبب اللي خلاني أسيب شغلي من سنين.

محدش جاب سيرة إن شريف هو اللي حفا وقال لي إن بيتنا هيبقى أحسن وأقوى لو أنا تفرغت لتربية نوح وهو يتكفل بالمصاريف والفلوس. محدش اتكلم عن الليالي اللي سهرتها بجانب طفل سخن ومريض، ولا أعياد الميلاد اللي جهزتها لوحدي من الألف للياء، ولا اللحظات اللي ملهاش عد اللي رميت فيها أحلامي ورا ضهري عشان كنت فاكرة إني ببني بيت بجد.

بالنسبة لهم، الحاجات دي ملهابش أي قيمة مادية.

وبالتالي، أنا كمان مكنش ليّا أي قيمة.

لما القاضي في الآخر بص لنوح وسأله تحب تعيش مع مين، قلبي كان هيقف. استنيته يتردد، يترجى، يبص لي، أو يعمل أي حركة تبين إن الولد اللي ربيته كبر ولسة جواه حاجة مني.

بدل كل ده، وقف وشد طوله، ورد بنبرة ثابتة ومن غير ما يرمش أو يبص ناحيتي:

“أنا عايز أعيش مع بابا، لأن ماما مش هتقدر تقدم لي أي حاجة حقيقية لمستقبلي.”

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *