عربيه

—لو أمك ماتت عشان معندكيش حق العمليات، متلبسينيش الذنب ده. أنا مش هضحي بالعربية اللي بقالي 3 سنين بنحت عشان أجيبها عشان واحدة كل يوم بتعيى.

طرق قال الكلام ده من غير ما يرفع صوته، وهو بيقطع حتة البوفتيك ببرود وكأننا بنتكلم عن فاتورة الكهرباء.

فضلت بصاله من الناحية التانية من الترابيزة. بقالنا عشر سنين متجوزين. بقيت أعرف مزاجه من مسكة الرزعة بتاعة الباب، من طريقة حطه للمفاتيح، أو وهو بيزق الكرسي. وبقيت عارفة حاجة أوحش من كل ده: لما الموضوع يتعلق بأمه، “سعاد”، أي حلم أو حاجة تخصني ملهاش أي قيمة.

أنا شغالة صيدلية ومديرة فرع في شبرا. وطارق مهندس موقع في شركة مقاولات في التجمع. مش أغنية، بس عايشين مستورين، وبندفع قسط الشقة اللي في نصر، والأكل موجود، وممكن نشيل قرشين على جنب لو حسبناها صح.

المشكلة إن أمه سعاد مبيتمرش فيها ولا بيكفيها حاجة.

كل أسبوع طالعة بطلعة جديدة: دوا شحيح، سباكة ضربت، تحاليل، نظارة نظر، أو “سلفة” لبنت أختها. وطارق يحول الفلوس من غير ما يرجعلي، ويردد نفس الجملة البايخة:

— أُمي دي خط أحمر.

ليلتها كان جايبي حلقة دهب، ولحظة كده صدقت إن في حاجة بتتغير للأحسن.

لحد ما أمي كلمتني تاني يوم الصبح.

أمي، هدى، عندها تمانية وستين سنة، وعايشة لوحدها في شقة صغيرة في المطرية. من سنين وعندها مشاكل في الشرايين. وصباحيتها، بعد تحاليل وأشعة كتيير، الدكتور قالها على بلاطة: محتاجة قسطرة وتركيب دعامات فوراً. في مستشفى خاص عشان تلحق نفسها، الحسبة هتدخل في حدود 185 ألف جنيه.

— معاييش حتى عشرين ألف يا بنتي —قالتها وهي كسوفة ومكسورة—. لو مش مقدورة، خلاص بلاش.

“لو مش مقدورة.”

حسيت بوجع في قلبي كأن حد ضربني بسك\ينة.

احنا كان معانا أربعين ألف جنيه شايلينهم للزنقات على جنب. وغير كده، كنت عارفة إن طارق شايل قرشين محترمين عشان مقدم العربية الجيب اللي حاطط عينو عليها. معرفش كام بالظبط، لأنه من فترة بيمشي أموره المادية مع نفسه وكأنه مش متجوز.

ترجيته نطلع التحويشة ونكمل الباقي بقرض أو قسط.

نشف دماغه ورفض.

— بقالنا سنين مخرجناش ولا اتفسحنا، أنا من حقي أعيشلي يومين نظاف.

— إحنا بتتكلم في روح أمي يا طارق!

— أمك كل يوم بتموت وتصحى، أنتِ بتهولي.

في اللحظة دي، دخلت سعاد المطبخ. دخلت من غير ما تخبط، كعادتها.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *