التورته
تليفونها!
الشاشة نورت بنسبة 9% بطارية.
النور الأزرق نور وشوش ولادها المخطوفة ودخلت جوه النعش اللي يستحيل حد يستوعبه. ماريان ضربت رقم 122 (النجدة) بصوابع بتترعش. الشبكة كانت بتروح وتيجي.
— النجدة معاكي، اتفضلي يا فندم.
— أنا اسمي ماريان… أنا وولادي عايشين! اتدفنا بالغلط في مدافن طريق السويس… لحقونا أرجوكم!
الموظف سكت ثانية مذهول:
— يا فندم.. بتقولي إيه؟ كبري العقل!
— إحنا جوه النعش تحت التراب!! ولادي عندهم 12 سنة! سمّونا في عيد ميلادهم ودفنونا! لحقونا الأوكسجين بيموتنا!
ياسين بدأ يعيط بحرقة:
— ماما.. أنا خايف أموت هنا..
حضنته ماريان على قد ما قدرت:
— مش هتموت.. محدش فينا بيموت النهارده!
الظابط اللي على التليفون استوعب الكارثة، طلب منها تفضل على الخط وتخبط على غطا النعش كل شوية بانتظام عشان رجال الإنقاذ يعرفوا المكان بالضبط. ماريان كانت بتخبط خبطات خفيفة وتهدى، عشان توفر الأوكسجين اللي كان بيخلص بسرعة.
بعد 28 دقيقة، سرينات المطافي والإسعاف وشرطة النجدة شقت سكون المدافن. دخلوا بالكشافات، الفؤوس، والأوامر المشددة بحفر التربة فوراً.
الترباطي بتاع المقابر كان واقف يلطم ويحلف:
— والله العظيم أنا دفنهم بإيدي! دول جثث قاطعة النفس!
— ادعي ربنا يكون لسه فيه روح! — زعق فيه محكّم الدفاع المدني وهو بيحفر بفيغل.
لما الفأس خبطت في الخشب، ماريان جمعت آخر نقطة قوة فيها…
طخ.. طخ.. طخ.
الظابط صرخ:
— فيه صوت من تحت!! ارفعوا الخشب بسرعة!
كسروا النعش بالعتلة. هوا الليل البارد نزل عليهم زي طوق نجاة. ماريان شافت كشافات بيضا، خوذ، وإيدين بتتمد. حسّت بحد بيشيل ياسين، وبعده يوسف.
— عايشين!! — المسعف صرخ وهو مش مصدق روحو—. يا نهار أبيض.. النبض شغال!
اتنقلوا فوراً على مستشفى التجمع الخامس العام تحت حراسة مشددة. القصة بدأت في الأول كأنها معجزة إلهية، بس في الطوارئ، الدكتورة ريما (طبيبة السموم الجنائية) شكت في الموضوع. مش داخل عقلها إن 3 أفراد يجيلهم سكتة قلبية في نفس الدقيقة بعد ما أكلوا من نفس التورته!
طلب تحليل سموم كامل رفيع المستوى.
وقبل الفجر، النتيجة طلعت وكانت الصدمة:
في دم ماريان والتوأم، كان فيه مركب كيميائي مصنع ونادر جداً، مادة بتعمل “موت ظاهري”، بتشل العضلات وتبطئ النبض والتنفس لدرجة إن أحدث الأجهزة الأولوية ما تلقطهاش وتوهم الكل بالوفاة لمدة ساعات.