جارتي
الست بتاعة الدور اللي تحتي ابتسمتلي في الأسانسير وقالت كلمة طيرت النوم من عيني.
— بسم الله ما شاء الله، ابنك زي القمر، شبه جوزك جداً.
أنا كنت لسة راجعة من سفرية شغل 5 أيام.
— متهيألي حضرتك متلخبطة يا طنط.. أنا معنديش ولاد.
الست استغربت ووشها اتغير.
— لا والله؟ أصل شفته طالع نازل مع سيف كذا مرة، والولد كان بيقوله “يا بابا”.
حسيت مغص شديد في بطني وكل حاجة بتلف بيا.
أنا بقالي بالضبط أسبوعين متجوزة.
لحد اللحظة دي كنت فاكرة إن حظي حلو. بعد ما بابا توفى وأنا صغيرة، أمي وأخويا الصغير وخالتي ماجدة كانوا كل دنيتي. خالتي كانت بتيجي مخصوص من طنطا عشان تقف جنبا، هي اللي دفعت مصاريف كورسات الرسم بتاعتي وهزتني عشان أدخل فنون تطبيقية قسم تصميم منتجات.
أنا عمر ما نسيتلها الجميل ده.
عند سن الـ 33، كنت شغالة مصممة منتجات في شركة للتجارة الإلكترونية في القاهرة. وهناك اتعرفت على سيف الألفي، مدير حسابات في شركة دعاية وإعلان. أكبر مني بـ 3 سنين، شيك، ابن ناس، وبيعرف يتكلم. على مدار سنة ونصف كان بيوصلني لحد البيت بعد شغل أنصاص الليالي، بيجيلي بورد لما أكون تعبانة، ودخل بيت أهل ويكسب قلوبهم لما وعد أمي وخالتي إنه يشيلني في عينيه.
— ندى مش هتشوف معايا غير كل خير — ده الكلام اللي قاله وأهو بيطلب إيدي.
وعيلته كانت طايرة بيا. أمه، الحجة وفاء، كانت بتتكلم عنه كأنه آخر راجل محترم في مصر.
— سيف طول عمره شايل المسؤولية، بتاع شغل وبيحب اللمة والعيلة.
أبوه كان بيكتفي بابتسامة سريعة وهو بيسمعها بتتباهى بيه.
خالتي ماجدة كمان ساعدتنا في الشقة. كان عندها شقة في نادراً ما تفرط فيها في حي الأشجار بأكتوبر كانت مأجراها عشان تساعدها في مصاريفها، وأول ما اتجوزنا سابتهالنا بإيجار رمزي جداً.
— أنا مش بهاديهالك يا ندى — قالتلي كده — بس أنا مطمنة إن الشقة في إيد حد من دمي هيحافظ عليها.
سيف وقتها شكرها وكان دمعته قريبة من الكرم.
الفرح كان زي الفولورز والأحلام. وبعدها سافرنا 6 أيام الجونة. طول شهر العسل كان قافل تليفونه وبيقول مش عايز أي حاجة في الشغل تعكر صفو أيامنا.
بعدها بأسبوعين، الشركة كافأتني بسفرية شغل للغردقة 5 أيام عشان نجاح منتج أنا اللي صممته. ماكنتش عايزة أسافر وأسيبه بعد الجواز علطول، بس سيف أصر.