الطوق
ما كنتش أتخيل أبداً إن أهل جوزي يوصل بيهم التفكير إنه يحطوا طوق طاقية ولا طوق قطط لبنتي، بس اللي صورته بالموبايل غير كل حاجة وللأبد.
— ما دام ابني جابها من الشارع، يبقى أقل حاجة البت تتعلم من صغرها تلبس الطوق!
الجملة نزلت على التراس زي طلمبة مية تلج.
كنت قاعدة جنب ترابيزة الهدايا، وبنتي “نور” نايمة على صدري، لما حماتي، “حاجّة إلهام”، فتحت علبة قطيفة بينك صغيرة قدام كل المعازيم. لثانية واحدة افتكرتها غوايش ذهب، أو سلسلة، حاجة من الحاجات اللي التيتاهات بيتباهوا بيها في السبوع. بس لا.
كان طوق قطط!
أسود وبيلطع، فيه جرس فضة وصفيحة صغيرة على شكل قلب مكتوب عليها: “المتجمعة”.
في الأول الدنيا سكتت خالص. بعدين سمعت ضحكة مكتومة من ورا. وبعدها ضحكة تانية. ولما إلهام رفعت الطوق كأنه هدية شيك، بنات عم جوزي فرقعوا من الضحك.
الحفلة كانت في فيلا أهل جوزي في التجمع الخامس، جنينة كبيرة، وبوفيه مفتوح، وبلالين أوف وايت، وورد طبيعي، وترابيزة حلويات جايبينها من محل كب كيك غالي أوي في الشيخ زايد. كل حاجة من برة شكلها يفرح، بس من جوة، أنا بقالي شهور حاسة إنها عزومة غريبة عليا.
أنا اسمي “شيماء”. شغال أخصائية تخاطب في مستشفى عام، ومن عيلة بسيطة من بنها. بابا كان سواق أوتوبيس وأمي كانت بتعمل أكل بيتي وتبيعه عشان تساعدنا نanes نتعلم. ما كبرتش بين ألقاب وباشوات ولا أكل بشوكة وسك..ينة بالرسميات. “أحمد”، جوزي، هو اللي كده.
لما اتعرفنا على بعض، كان شغال في شركة المقاولات بتاعة أبوه، وأنا كنت بعالج طفل عنده مشاكل في الكلام. حبنا بعض بسرعة، بس أهله عمرهم ما قبلوني بجد. كانوا بيستحملوني، وساعات حتى دي ما بتحصلش.
إلهام كانت أستاذة في إنها تجرحك من غير ما تعلي صوتها.
— يا حبيبتي، حلو إن لسة فيه بنات شبعانة وعارفة الأصول — كانت تقولها وأنا بساعد ألم الأطباق.
أو قدام صاحباتها:
— شيماء طيبة أوي، ما عندهاش دراية بالدنيا، بس ببتعلم بسرعة.
أحمد كان دايماً يطلب مني أعدي:
— أمي طبعها كده يا شيماء، ما تاخديش على كلامها.
بس يوم الأحد ده، وبنتي عندها ٣ أسابيع بس بين إيديا، ما بقاش ينفع يتقال عليه “طبع”.
إلهام قربت والطوق بين صوابعها.
— ما تكشريش كده يا شيماء، دي هزر عيلة، إحنا هنا كلنا بنحب الهزار!