أكل

شفت ست بتطوح أكل بنتي ذات التلات سنين في الزبالة، بس محدش كان يتخيل إن الحركتين دول هيفتحوا باب لسرقة ألعن وأمرّ بكتير…

— “البت دي ما تمدش ايدها على لقمة في البيت ده تاني، سمعاني؟”

صوت نيفين هانم شق سكوت المطبخ زي الموس. كانت واقفة بروب حرير أوف وايت، وضوافرها متسوية على الفرازة، وابتسامتها متلجة وهي بتسحب من ايد البت الصغيرة حتة فطيرة بالبيض كانت لسة هتحطها في بقها.

البت الصغنونة، مريم، معيطتش في الأول. هي بس حضنت عرستها القماش وبصت لأمها وهي مش فاهمة حاجة:

— “يا ماما… هو أنا عملت حاجة غلط؟”

زينب حست إن حلقها اتسد وعينيها زغللت.

بقالها سنتين شغالانة في فيلا الحاج إسماعيل بسيوني، رجل أعمال كبير في مجال الشحن والنقليات، وعايش في فيلا يجي قد التجمع الخامس كله. زينب كانت بتمسح وتكنس وتكوي القمصان وتخلي الرخام يبرق، في بيت المزهرية فيه حاقها أكتر من إيجار شقتها في المطرية.

بنتها مريم كانت بتيجي معاها أيام كدة عشان مفيش فلوس لحضانة ولا حد يشيلها. الحاج إسماعيل كان عارف وماضايقش خالص، بالعكس، ده مرة قالها:

— “طول ما إيدك في شغلك، بتك زي بتي وآمنة هنا.”

حتى جاب للبت كرسي صغير في مطبخ الخدم، وهداها بالعروسة القماش لما شافها نيمة على كرتونة جنب الغسالات.

بس حال البيت اتقلب حاله لما نيفين، خطيبته الجديدة، دخلت البيت من 4 شهور.

في الأول كانت بتحدف كلام سم زي الشربات:

— “قلبك أبيض أوي يا إسماعيل، ده انت فتحت الفيلا دار أيتام!”

بعدين الموضوع قلب بأوامر ناشفة:

البت ما تعتبش الصالة.. ما تلمسش الشلت.. ما تطبش الجنينة.. لو فيه ضيوف ما تسمعش صوتها.. وما تاكلش “حاجات ريحتها تقرف” جوة المطبخ الكبير.

زينب كانت بتبلع الموص.

محتاجة القرشين. أمها غسيل كلى، وعليها إيجار شهرين، وأبو مريم فص ملح وذاب وخلع على الشارقة من سنة وما بيسألش بمليم.

— “يا نيفين هانم، الأكل ده أنا اللي جيباه معايا,” زينب قالتها وصوتها بيرعش، “مش بتاع البيت والله.”

نيفين بصت للفطيرة بقرف:

— “ما يخصنيش. المطبخ ده مش سمط.”

وراحت فاتحة باسكت الزبالة ورامية فيه الأكل قدام البت.

مريم طلعت شهقة واطية وجعة القلب..

— “أنا جائعة يا ماما…”

زينب جت تتتحرك ناحية بنتها، نيفين رفعت صباعها:

— “وشك ده ما اشوفوش متغندر. هي قواعد، مش عاجباكي الباب يفوت جمل ورجلك ما تعتبش هنا بكرة.”

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *