بابا

كان فاضل 15 دقيقة بالضبط على سفري في رحلة شغل، لما بنتي فريدة اللي عندها ست سنين كبشت فيا ولزقت فيا وهي بتهمس والرعب ماليهم:

— بابا، أرجوك متسافرش النهاردة.. نورهان بتحطلي حاجة في العصير كل ما بتسافر.

كنت واقف في بيتنا في التجمع الخامس ومجهز شنطة السفر عشان أطلع على المطار وأسافر إسكندرية لمؤتمر شغل مهم.

فريدة حضنت وسطي بكل قوتها، والنعاس والخوف اللي كانوا في عينيها طيروا من دماغي المطار والمواعيد والشغل وكل حاجة في ثانية.

— بابا، أرجوك متسافرش النهاردة، عشان نورهان بتحطلي نقط في العصير كل ما بتسافر، وبعدها إيديا بتقعد تترعش ودماغي بحس إنها هتفرقع ومش قادرة أوقف تفكير.

نورهان كانت مراتي بقالها 10 شهور بس.

مراتي الأولى، سارة، كانت اتوفت من كام سنة، وفضلت لسنتين عايش مجرد أب بيأدي واجبه وخلاص، وكنت مقتنع إن خلاص أحلى أيام حياتي انتهت. نورهان دخلت حياتنا بالحديث والهدوء، عمرها ما اضايقت لما فريدة تتكلم عن أمها الله يرحمها، ولا عمرها طلبت مني أشيل صور سارة من البيت.

أنا اعتبرت الصبر والهدوء دول طيبة قلب ورقي منها.

فريدة بصت ناحية المطبخ بخوف قبل ما تكمل كلامها:

— هي بتقولي إن النقط دي فيتامينات، بس بعد كده بتقعد تصوّرني بمتكرر لما بأتعصب وأصرخ، وبتقول للناس إني مريضة ومعقدة.

نزلت على ركبتي عشان أكون في مستوى طولها وبصيت في عينيها:

— هي عمرها قالتلك بتصوّرك ليه يا فريدة؟

فريدة هزت رأسها وهي خايفة:

— قالتلي إنك في يوم هتفهم إني لازم أروح أعيش في مكان تاني، ولو حكيتلك على اللي بتعمله، أنت ممكن تطردني وتبعتني مصحة لأنها هتثبتلك إني مجنونة.

أول فكرة جت في دماغي إني أدخل المطبخ أفرتك نورهان وأواجهها بالحقيقة فوراً.

بس فريدة قالت حاجة خلتني أقف مكاني زي الصنم:

— وفي راجل تاني اسمه شريف بييجي، وبيعدوا يتكلموا عن فيلا ماما اللي في الساحل. هو قالها إنهم فاضلهم فيديوين بس من الفيديوهات الشديدة دي وأنت هتبصم وتوقع على أوراق التنازل.

سارة، مراتي الله يرحمها، كانت وارثة فيلا على البحر مباشرة في الساحل الشمالي من جدها. وبعد ما اتوفت، ملكية الفيلا اتنقلت لفريدة في حماية قانونية وصاية، وأنا كنت المسؤول عن إدارتها لحين ما فريدة تكبر وتوصل للسن القانوني.

الفيلا دي تمنها عدى الـ 100 مليون جنيه.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *