حمايا

أحمد، حمايا، دخل عليا أوضة النوم على الساعة 11 بالليل، في إيده كوباية عصير مانجو، وابتسامة مريبة على وشه:

— لو مأختيش العصير ده يا مي، هفهم إنك بتتكبري على العليلة دي… وأحنا هنا الأصول عندنا مفيهاش تهاون.

الجو بره كان شتا ومطر بيمطر على الإزجاج في المعادي، والشارع هادي تماماً. حسام، جوزي، كان في إسكندرية شغل طارئ لشركته، وحماتي “ماجدة” كانت مسافرة من الصبح لختها في طنطا.

البيت مفيش فيه غيرنا: أنا، وأحمد حمايا، ونور أخت جوزي… “الدلوعة” اللي كانت بتعامل الكل إنهم خدامين عندها.

أنا متجوزة حسام من سنتين. من بره، عائلة “الألفي” عيلة ناس أكابر ورايقة. أحمد حمايا كان مدير مدرسة خاصة سابق، وماجدة حماتي بتطلع في الجمعيات الخيرية وتتكلم عن الأصول، ونور عايشة بين الكافيهات والميك أب والنكد.

بس في البيوت المتقفلة، البلاوي بتستخبى ورا الستائر.

من يوم ما دخلت البيت، وأحمد حمايا بيبصلي بصات تقلق. في الأول كانت هزار بضان، بعدين لمسات “بالغلط” في المطبخ لما أكون لوحدي، ومجاملات مش من حقه يقولها لمرأة ابنه.

لما اشتكيت لحسام زمان، قال لي:

— أبويا راجل كبير ودمه خفيف يا مي، بلاش دراما.

ولما ألمحت لـ “ماجدة”، قالت لي:

— يا حبيبتي حاسبي على لبسك، البنت هي اللي بتجيب الكلام لنفسها.

ساعتها فهمت إن شكل العيلة قدام الناس أهم عندهم من الحقيقة.

في الليلة دي، لما فتحت الباب، ريحة السجاير والريحة المريبة ملت المكان. أحمد كان قميصه مفتوح وعينيه متفولة، بس نبرة صوته كانت صاحية جداً:

— اشربي، العصير ده هيهديكي وتنامي مرتاحة.

بصيت للكوباية. العصير كان فيه رغوة غريبة، وفي حرف الكوباية من جوه بودرة بيضا مش دايبة. مش سكر، ولا ملح… حاجة مش مفروض تكون هنا.

قلبي وقع في رجلي.

لو صوّت، هيزق الباب. لو واجهته، هطلع أنا الجنانة والفتانة. هديت نفسي وابتسمت بالعافية:

— تسلم يا عمي، حطها على الكومودينو وهشربها كمان شويه.

قرب خطوة وقفل المسافة:

— لا. قدامي دلوقتي.

الابتسامة اختفت من وشه، والطلب بقى أمر.

مسكت الكوباية وإيدي بتترعش، قربتها من بؤي وهو بيبصلي ومش بيرمش.

فجأة، باب الشقة تحت اترزع:

— إيه الضلمة دي؟ هو مفيش حد في البيت ولا إيه؟ — صوت نور كان طالع من الصالة.

أحمد وشه اتخطف. بص ناحية السلم، عدل ياقة قميصه وقال بصوت واطي:

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *