اهلي
أهلي في بيت حماتي منعوا أمي وأبوي يدخلوا يشوفوا بنتهم عشان “ريحة الزريبة” ولبسهم “المنكوش” وممكن يعدوا البنت! أنا كنت فاكرة حماتي بس “خايفة ووسواسة حبتين”.. لحد ما أمي ورتني سيل من الرسائل، واكتشفت إن حماتي بتستغل اسمي واسم دكتورة الأطفال عشان تطردهم بره حياتنا!
أمي كانت شايالة بطانية متطرزة بإيديها لما حماتي بصلتها وقالت لها بكل بجاحة: “إنتِ ريحتك زريبة!”
دي أكتر كلمة معلمة في دماغي لحد النهاردة.
مش عشان أمي ريحتها وحشة.. خالص والله!
أمي وأبويا كانوا مسافرين ساعتين كاملين من مزرعتهم في الشرقية لحد بيتنا في التجمع.
أمي كانت لابسة بنطلون كحلي نظيف ومكوي مع بلوزة أوف وايت شيك، وأبويا غير غيار كامل ونظيف قبل ما يركبوا العربية، وجزم الشغل كانت في شنطة العربية ورا.
عملوا كل ده عشان “سعاد” (حماتي) فهمتهم إن ده الصح.. بس أنا مكنتش أعرف أي حاجة من المهزلة دي وقتها.
بنتي “فريدة” كان عندها 10 شهور.
كان يوم جمعة، وأنا وزياد جوزي عزمت أهلي على الغدا.. أو بمعنى أصح، أنا اللي عزمتهم.
سعاد وعمي “مصطفى” (حمايا) كانوا عندنا في البيت أساساً لما أمي وأبويا وصلوا. ده العادي بتاعهم.. سعاد معاها مفتاح الشقة، وبتيجي تقعد بفريدة كل أربع وأنا وزياد في الشغل، حافظة مكان السكر والشاي ولها مج خاص بيعز عليها. كنت زمان بضحك وأقول دي واخدة اشتراك عندنا.. بس بعد الجمعة دي، الضحك اتقلب نكد.
الجرس رن وأنا فوق في الأوضة بغير لفريدة. سمعت صوت دوشة تحت.. وبعدين هدوء مفاجئ.. الهدوء اللي يخوف، اللي يخليك تسيب اللي في إيدك فوراً.
نزلت وأنا شايالة فريدة.. سعاد كانت واقفة على باب الشقة المفتوح، وأهلي بره على العتبة. أبويا ماسك شنطة خوص فيها جبنة قريش وعسل وعلبة فيها فطير، وأمي شايالة البطانية. مفيش ولا وش بيضحك.
“بابا؟ بابا وماما؟”
التلاتة بصلولي.. سعاد لفت الأول وقالت ببرود: “نورا، خليكي إنتِ أنا متصرفة.”
الكلمة نرفزتني: “متصرفة في إيه؟”
أمي عدلت البطانية بين إيديها وقالت بصوت واطي: “خلاص يا نورا.. نجيلكم وقت تاني.”
“نجيلكم وقت تاني إيه؟! فيه إيه؟”
أبويا كان شكله مكسور.. راجل عنده 62 سنة، قضى عمره في الغيط والشمس، ياما أصلح طلمبات في عز المطر، وياما صحي من الفجر عشان المواشي ورغم كده كان بيحضر كل حفلات تكريمي في المدرسة.. عمري ما شفته مكسور كده! واقف على باب بيتي بيبص لقميصه بإحراج!