اليوم الي شوفت فيه

اليوم اللي شفت فيه صورة جوزي على مكتب البنت اللي أنا نفسي شغلتا معايا، حسيت إن ١٦ سنة جواز بيتهدوا فوق دماغي.

الصورة مكنتش تترد. أنا اللي كنت مصوراها بنفسي في رحلة لإسكندرية، لما الهوا كان بيطير شعر يوسف وهو بيضحك بضحكته العفوية اللي كانت دايماً بتخطف قلبي. كنت طابعة منها نسختين: واحدة في بيتنا، والتانية أنا اللي حطيتها بنفسي في صالة حماتي، زينب.

ودلوقتي بقت محطوطة جنب شاشة كمبيوتر ندى، الموظفة الجديدة في الحسابات.

أنا بقالي حجي ١٨ سنة شغالّة في شركة مقاولات في المهندسين. كنت من النوع اللي ممكن يطلع فرق جنيه واحد في ميزانية من ٢٠٠ صفحة. رئيسي في شغل كان دايماً بيهزر ويقول:

— لو مريم قالت إن الحسابات فيها غلطة، يبقى محدش يروح بيته إلا لما نعرف الفرق فين.

اتعلمت أعيش كده: أستحمل، وأرتب، وأحل المشاكل.

من صغري وأنا شايلة أمي المريضة ومساعدة أخويا عشان يخلص جامعة. ولما جيه الوقت اللي أفكر فيه في نفسي، اتعرفت على يوسف. هو كان طالع شايف أبوه بيضرب أمه زينب، وكان دايماً بيحلف إنه عمره ما هيزعل ست أبداً.

ولسنين طويلة، كان أد كلمته.

الحاجة الوحيدة اللي كانت ناقصانا هي الخلفية.

عدينا على دكاترة وحقن مجهري وتحاليل و٣ محاولات انتهوا على مافيش. آخر مرة وصلت للأسبوع التاسع، سمعت صوت نبض صغير أوي، وفي الكشف اللي بعده، النبض كان وقف.

يوسف عمره ما لمني.

— خلاص يا مريم، مش عايز أشوفك تعبانة عشان ترضي حد. إحنا الاتنين مع بعض عيلة.

زينب هي كمان عمرها ما جرحتني بكلمة، مع إن قرايبها في المناسبات كانوا بيحدفوا كلام زي السم. أنا فسرت سكوتها ده على إنه حنية وعطف عليا.

عشان كده، لما زينب كلمتني من كام شهر وتترجاني أساعد واحدة اسمها ندى عشان تشتغل عندنا، وافقت من غير ما أفكر.

— دي بنت ناس ليا عندهم دين كبير، يا مريم.

كانت أول مرة حماتي تطلب مني طلب زي ده.

ندى كان عندها ٣٩ سنة، عندها خبرة في الإدارة، بس كان ليها نظرة غريبة: طيبة وهادية قدام الناس، بس نظرتها بتبقى مركزة ومخيفة لما نكون لوحدنا.

وافقنا عليها وشغلناها.

أول يوم جت فيه، شفت زينب واقفة برة الشركة، بصة من ورا الإزاز بتاع الممر. كنت نازلة أسلم عليها، بس مشت بسرعة من غير ما تقول.

— كنت معدية بالصدفة، — ده كان ردها لما سألتها.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *