النور

في نفس الفجر ده، صورّت كل العقود، وإيصالات تحويلات أهلي، وكل ورقة تثبت حقي. وتاني يوم الصبح كنت عند محامي. نصحني ما أمضيش على أي ورقة وأحمي كل Documents الشقة. بس أنا كان في حاجة أهم عندي من كل الورق ده محتاجة أعرفها: حسام جوزي هيعمل إيه لما أمه تطلب منه الطلب ده؟

في نفس الليلة، حسناء ندهت على حسام في أوضتها. بعد نص ساعة، صوت حسام كان طالع يرن في الشقة كلها وزاعق:

— “٥٢٠ ألف جنيه!؟ وفين كل الفلوس اللي كنت بشيلها معاكي بقالي ٣ سنين؟!!”

الحقيقة بدأت تظهر، والخطوة اللي حسام هيتاخدها دلوقتي هي اللي هتقرر: هل الجوازة دي ليها قومة تاني، ولا خلاص نقطة ومن أول السطر!

صوت حسام كان زايق في الصالة، وأنا واقفة في الممر ساكتة تمامًا وبسمع.

— “يعني إيه الفلوس طارت؟! يعني إيه ٢٩٠ ألف جنيه اتسحبوا من غير ما أعرف؟! دي تحويشة عمري ومصاريف مدرسة بنتي يا أمي!”

خرجت حسناء من الأوضة وهي بتمسح دموع صناعية على وشها، ولما شافتني واقفة، اتوترت ثانية واحدة، وبعدين استخدمت كارت الضحية المفضل عندها. راحت لحسام ومسكت إيده بنبرة كلها مسكنة:

— “يا حسام يا ابني، أختك كانت هتتسجن! نسيبها تترمي في الشارع عشان شوية أوراق وفلوس؟ الفلوس تروح وتيجي، لكن أختك لو دخلت السجن سمعتنا كلها تضيع! وبعدين ما خلاص اللي حصل حصل.. المهم دلوقتي نلحق الباقي.”

حسام كان بيلهث، وشه أحمر وعيونه طالعة لبرة من الصدمة. بص لأخته اللي كانت قاعدة بتعيط في الركن، وبص لأمه، وبعدين بصلي أنا.

حسناء استغلت لحظة ضعفه وتردده، وقربت منه وقالت بصوت واطي بس مسموع:

— “الموضوع بسيط يا حبيبي.. البنكات بتدي قروض بضمان الشقق السكنية. هناخد ٦٥٠ ألف جنيه بضمان الشقة دي، نسدد دين أختك، والباقي نخليه سيولة نشتغل بيه، وأختك هتشتغل وترد لك كل مليم بالجنيه.. بس هي هبة لازم تمضي معاك عشان اسمها في العقد.”

في اللحظة دي، الدنيا كلها هديت في الصالة. الكل كان مستني رد حسام. حسام بصلي، وخطى خطوتين ناحيتي، وقال بصوت مهزوز يحاول يبان هادي:

— “هبة.. أنتي سمعتي كل حاجة صح؟ معلش يا هبة، دي ظروف طارئة وأختي في أزمة.. أمضي معايا على الورق ده، ونعدي المحنة دي، وأنا أوعدك هشتغل شفتين وأرد كل جنيه.”

في اللحظة دي بالذات، اتأكدت إن الجوازة دي ماتت وشبعت موت. الراجل اللي المفروض يحميني ويحمي بنتي، مستعد يرهن السقف اللي بيأوينا وعرق أهلي عشان يغطي على طمع ونصب أهله!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *