النور
بنتي كانت بتذاكر عشان عندها امتحان، وفجأة حماتي طفت النور وقالتلي بصوت عالٍ: “أنا مش هدفع ثمن تبذيرك ودلعك ده!”.. سكت وما نطقتش بكلمة، مع إني بقالي ٣ سنين شايلة مصاريف البيت كلها تقريبًا. وفي نفس الليلة دي، اكتشفت تقريبًا ٣٠٠ ألف جنيه من شقانا وتحويشة عمرنا راحت فين.. ومن غير ما أقول ولا كلمة، طلعت عقود الشقة!
الجزء الأول
— “اقفلي النور ده! فاكرة الكهرباء بتبلاش ولا الفاتورة بتندفع لوحدها؟!”
حماتي صرخت بالكلمتين دول وبنتي عندها ٨ سنين قاعدة تحاول تذاكر عشان امتحان بكرة.
“سارة” بنتي كانت قاعدة على ترابيزة السفيرة في صالة شقتنا في مصر الجديدة، والجو برة كان بيمطر والدنيا ليلت بدري. أنا كنت قايدة أبجورة المكتب وشغلت كمان النجفة، لأن مدرستها في المدرسة كانت قايلا لي إن البنت بتبص في الكراسة من قريب قوي ومش بتشوف كويس.
حسناء، حماتي، عدت من وراها وراحت قافية نور النجفة.
— “الأبجورة كفاية عليها قوي، بلا دلع!”
— “يا طنط، الدنيا ضلمة هنا والبنت مش شايفه.” ردت بحاول أهدي اللعب وما أعملش مشكلة.
سارة كملت كتابة، بس بعد كام دقيقة لقيتها وطت تاني بوشها وعلقت مناخيرها تقريبًا في الكراسة عشان تشوف.
— “ماما.. أنا مش شايفه الكلام كويس.”
قمت وقاد النور تاني.
حسناء قامت وراحت طافياه للمرة التانية.
بصيت لـ “حسام”، جوزي.. كان قاعد على الكنبة ماسك الموبايل وبيتفرج عليه ولا كأن في حاجه بتحصل.
— “أنت مش هتقول حاجة؟”
اتنهد وقال ببرود:
— “أمي عايزة توفر مش أكثر يا هبة.. بكرة هجيب أبجورة أقوى وخلاص، كبري مخك.”
حسيت بحاجة اتكسرت جوايا.. مش عشان لمبة ونور، لا.. عشان بقالنا ٣ سنين ده رد فعله على أي حاجة: “عديها”، “كبري مخك”، “أمي طبعها كده”.
جمعت كتب سارة وأخدتها نطلع نذاكر في شقة صاحبتي “سارة” اللي ساكنة في العمارتين اللي جنبنا. ونحنا في الأسانسير، بنتي بصتلي وسألتني بصوت واطي يوجع القلب:
— “ماما.. هو أنا بكرة لازم أستأذن تيتة عشان أقيد النورين وأشوف؟”
السؤال ده وجعني أكثر من أي شتيمة أو إهانة سمعتها.
من ٣ سنين، أهلي كانوا بايعين حتة أرض عندهم في البلد واستخدموا تحويشة عمرهم عشان يساعدونا نشتري الشقة دي في مصر الجديدة. كانت بـ ٦ مليون جنيه.. أهلي دفعوا أكثر من ٤ مليون، وحسام وأنا كملنا الباقي من تحويشتنا وفلوس جوازنا. ورغم إن أهلي نصحوني أكتب الشقة باسمي لوحدي، أنا أصرّيت نكتبها باسمنا إحنا الاتنين.