بابا

​— صفا! —ندى قربت مني وهي بتترجاني— كلمتِ الدكاترة بتوع هيوستن؟ قالولك إيه؟ المبلغ هتحوليه إمتى عشان نلحق الطيران الطبي؟

​بصيت لها بمنتهى الثبات:

— أنا مش هحسّب على هللة واحدة قبل ما أدخل ألمس الولد وأتكلم معاه.

​— الولد تعبان وممنوع عنه الانفعال يا صفا! —هشام اتكلم بسرعة وصوته مرعوب.

​— هشام… سد بؤك خالص —قلتله بنبرة حادة وواطية خلته يتخرس مكانها—. أنا مش جاية أتنقش معاك.

​فتحت باب الاوضة ودخلت، وقفلته من جوه.

​مروان كان نايم على السرير، يتوصل بيه أجهزة كتير، وشكله صغير وضئيل جداً وسط المحاليل. أول ما فتح عينيه وشافني، خاف وشد اللحاف عليه.

​قربت منه، قعدت على الكرسي اللي جنب السرير، وبصيت له بهدوء:

— ألف سلامة عليك يا مروان.

​سكت ومردش، كان خايف مني.

​— أنت خايف مني ليه؟ عشان اللي عملته في العشاء؟

​هز رأسه بالنياب وهو حاطط إيده على بقه.

​— مروان… أنا مش زعلانة منك —قلتله بصوت حنين وسلس—. أنا عارفة إنك عيل صغير، وعارفة إن بابا وماما هما اللي قالولك تعمل كده وتف تف في طبقي وتقتبس الجملة دي بالذات… صح؟

​مروان بص للبحر من الشباك، وبعدين بصلي وعينيه اتملت دموع، وقال بصوت بيترعش:

— بس يا عمتو… بابا مكنش عاوزني أعمل كده عشان موضوع الفلوس بس!

​اتسمرت مكانى.

— أومال كان عاوزك تعمل كده ليه؟

​مروان مسح دموعه بأكمام البيجاما وقال وهو بيشهق:

— بابا وماما كانوا بيتخانقوا بصوت عالي أوي في الصالة من أسبوعين… بابا كان بيصرخ في ماما وبيقولها إنك اكتشفتي الملعوب بتاع الشقة، وإنك لو عرفتي الحقيقة مش هتسكتي، وكانوا عاوزين يعملوا مشكلة كبيرة ويطفشوكِ من العيلة خالص عشان متسأليش في أي أوراق!

​قلبي ضرب بسرعة:

— شقة إيه يا مروان؟ ملعوب إيه؟

​— شقة تيتة اللي في الشروق… بابا أخد توقيع تيتة من ورانا كلنا وباع الشقة لنفسه بعقد بيع وشراء، وماما كانت عارفة وأخدت منه فلوس… وكانوا خايفين إنك عشان أنتِ اللي بتدفعي القسط بتاعها، تكتشفي في البنك إن الملكية اتنقلت باسم بابا! عشان كده بابا قال لماما: “إحنا نكرهها في القعدة ونذلها قدام الكل عشان تمشي وتزعل وما تتكلمش معانا تاني ولا تدور ورا القسايط!”

​الجو جوه الاوضة بيقى تلج.

كل كلمة الولد قالها كانت بتنزل عليا زي المطرقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *