سبت كليتي

سيبت الكلية عشان أطفح الكوتة وأصرف على أمي وأختي، ولما أختي مسكت قرشين ونضفت، طلبت مني أتحول لخدامة في البيت من غير ما يعملوا حساب للي جاي.

أمي رمت المريلة الرمادي فوق طبقي، في نفس اللحظة اللي كنت ماسكة فيها الشوكة والكل قاعد يزغرط ويبارك لأختي على الشغلانة الجديدة.

— خلاص بقى يا مريم، سبيكي من مرمطة الشركات دي واقعدي انضفي البيت واخدمينا زي ما المفروض يحصل — قالتها بصوت عالٍ ولا فارق معاها.

شهد أختي ابتسمت من تحت لضرسها وكأن الكلام مش موجه ليها، وأنا متنحة للمريلة المتطبقة جنب كوباية المية. دي مش هزارة، ولا كلمة وطارت في الهوا.. أمي لسه حالا مدياني مقامي الجديد في العيلة، وقدام الأكل اللي أنا دافعة ثمنه من جيبي عشان نحتفل بنجاح أختي!

كان عندي 26 سنة، وبقالها 7 سنين شايلة البيت ده كله على كتافي في منطقة شبرة. أبولله يرحمه مات وأنا في سنة تانية تمريض.. نغزة في صدره، عربية إسعاف اتأخرت، وفجأة البيت فضي من ضحكته ومن حسّه، ومن الشخص الوحيد اللي كان حاسس بيا.

أمي، هدى، ردمت نفسها في السرير بالشهور. شهد كان عندها 16 سنة، بتعيط في الذرة وتروح المدرسه وعينيها ورمانة. أنا اللي وقفت، وأنا اللي خلصت الورق، وبعت عربية أโบ القديمة عشان أفتح بيت، ولفيت على شغل من غير ما أكمل تعليمي. بدأت سكرتيرة في عيادة سنان، وبعدها استقبال في شركة شحن في وسط البلد، ومع الكورسات المتقطعة بالليل، قدرت ألقط شغلانة في الموارد البشرية (HR).

عمري ما عملت فيها شهيدة.. لو النور هيتقطع أو الغاز عاوز يتدفع، كنت بدفع. لو أمي قامت الصبح بتقول “قلبي مقبوض”، أعملها الفنجان وأطبطب. لو شهد محتاجة كتب ولا مواصلات، أضغط مصروفي وأمشي من غير جزمة جديدة.. كنت بقول لنفسي: “ما هو ده الحب برضو”.

في الأول شهد كانت حاسة بيا، كانت تحضنّي في المطبخ وتقول لأمي: “يا ماما بلاش تضايقيها، مريم بتعمل كل اللي تقدر عليه”. بس أول ما دخلت جامعة خاصة بمنحة جزئية وقرض أنا اللي ضمنته، الحال اتقلب. بقت ترجع تتكلم عن أصحابها اللي بركوب عربيات أحدث موديل، وخروجات التجمع، والتدريب في شركات ملتي ناشيونال أنا بسمع عنها بس. بقت ترد عليا بقطم كلام، ومبقاش يخرج من بقها كلمة “أختي”.. بقت تقولي “يا مريم”، وكأنني أجيرة عندها في البيت.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *