بابا

​فضلنا يجي ثلاث أسابيع محدش فينا بيطيق يكلم الثاني.

لحد ما في ليلة، تليفوني رن الساعة حداشر بالليل، وكانت ندى.

رديت وأنا حاطة إيدي على قلبي. مسمعتش زعيق ولا قلة أدب… سمعت صويت وشهقات بكاء منهارة.

​— صفا… الحقيني… مروان في المستشفى!

​اتسمرت في مكاني.

الولد أغمى عليه في حصة الالعاب في المدرسة، ولما كشفوا عليه اكتشفوا إن عنده مشكلة نادرة في القلب. محتاج عملية جراحية معقدة جداً ومستعجلة.

كان فيه دكاترة كبار في القاهرة يقدروا يعملوها، بس هشام وندى كانوا عاوزين ينقلوه لمركز متخصص في أمريكا (في هيوستن) بعد ما فريق طبي هناك شاف تقاريره ووافق يستقبله.

​المبلغ اللي ندى قالت عليه جمد الدم في عروقي: أكتر من مليون ونص جنيه بين مصاريف السفر، والعملية، والإقامة، والمستشفى.

​— بعنا العربية —ندى كانت بتتكلم وهي بتشهق— وهشام استلف من كل طوب الأرض، وأمي جمعت اللي حيلتها… بس مش كفاية خالص يا صفا… باقي كتير!

​سكتت لحظة، وبعدها قالت الجملة اللي كنت مستنياها من سنين، بس مكنتش أتمنى أسمعها بالطريقة المكسورة دي أبداً:

— أنا محتاجة مساعدتك… أبوس إيدك انقذي ابني.

​فكرت في طبق البطاطس… في الضحك والشماتة… في السكرين شوتس والكلام اللي يوجع العظم… في العيل اللي أهله استغلوه عشان يكسروني.

وفكرت برضه إن نفس العيل ده دلوقتي نايم على سرير مستشفى بين الحياه والموت.

​— ابعتيلي الملف الطبي والتقارير كلها على الواتساب —رديت بهدوء.

— يعني… هتساعدينا يا صفا؟

— أنا حابة أكلم الدكاترة بنفسي الأول وأفهم كل حاجة.

​ندى اتنفست بتعب:

— ماشي… حاضر، هبعتلك كل حاجة فوراً.

​بس اللي مكنتش أعرفه ساعتها… إن قبل ما أقرر هحط كام جنيه في العملية دي، هسمع اعتراف من مروان نفسه في المستشفى، اعتراف هيقلب الترابيزة ويغير مجرى القصة دي كلياً!

 

​الجزء الثالث والأخير

​تاني يوم الصبح، أخدت عربيتي وطلعت على المستشفى الاستثماري اللي مروان محجوز فيها في أركان في الشيخ زايد.

​أول ما دخلت الدور، لقيت العيلة كلها قاعدة بره في الممر.

​أمي أول ما شافتني، قامت واقفة ومسحت دموعها بسرعة وجات عليا، مكنتش بتعيط عشان زعلانة مني، كانت خايفة على الفلوس اللي هتنقذ حفيدها.

​ندى أختي كانت وشها أصفر وشكلها كبر عشر سنين في كام يوم، وهشام جوزها كان قاعد على الكرسي باصص في الأرض، أول ما شافني وشّه احمرّ ومقدرش يحط عينه في عيني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *