دمنا

كريم اتسمر مكانه وهو باصص لأمه مش فاهم حاجة:

— أصلح إيه يا ماما؟ أنتِ جايبة المحامي معاكي ليه؟ هو إحنا مش جايين نلم الموضوع ونرجع مراتي وابني البيت؟

فاطمة قربت منه خطوات، ولأول مرة أشوف في عينيها نظرة قسوة موجهة لابنها، مش ليا:

— مراتك؟ دلوقتي بقت مراتك؟ وابنك اللي فضلت سنة كاملة بتقول عليه ابن حرام، دلوقتي بقم ابنك وبدأت تفتكر حنيتك؟

— يا ماما أنا اتخدعت! التحليل هو اللي لخبطني!

— التحليل مالمسش إيدك ولا رمى أكلها في الحوض! التحليل مخلتكش تضرب العفش وتسبها وهي حتة لحمة حمرا حامل في ابنك! التحليل ميكذبش، أنت اللي كذبت علينا كلنا! أنت اللي جيتلي البيت تعيط وتقول الدكتور قال مفيش أمل، وخبايت عننا التقرير اللي بيقول إنك لازم تعيد التحليل بعد السخونية! أنت اخترت تصدق إن مراتك خاينة عشان تريح عقلك من فكرة إنك ممكن تكون التعبان!

كريم بصلي ووشه جايب ألوان، لسانه اتعقد وماعرفش يرد بحرف. المحامي طالع من شنطته ملف وأداه لفاطمة، وفاطمة مدتهولي:

— ندى يا بنتي.. أنا عارفة إن كلمة “آسفة” مش هترجع الأيام السودة اللي عشتيها لوحدك، ولا هتمسح الوجع اللي حسيتيه وأنتِ بتولدي من غير راجل جنبك.. بس أنا جاية هنا أعمل اللي كان مفروض يتعمل من أول يوم.

مسكت الملف واستغربت:

— إيه ده يا طنط؟

— دي تنازلات رسمية وموثقة بالشهر العقاري.. الشقة اللي في التجمع اتكتبت باسمك واسم يوسف. وفيه مؤخرك وحقوقك كاملة متسجلة، وغير كده، نصيب كريم في الأرباح الشهرية من شركة العيلة هيتحول منه لحسابك فوراً كمصاريف ونفقة للمحروس الصغير اللي في إيدك.. ده حقك بالقانون ومن غير ما تطلبي.

كريم صرخ بصوت هز الشارع:

— أنتِ بتعملي إيه يا ماما؟! أنتِ ببتنازلي عن أملاكي لمراتي من غير ما ترجعيلي؟! وبتاخدي فلوسي من الشركة؟!

فاطمة لفتله وبصتله بمنتهى الثبات:

— دي مش أملاكك.. دي فلوس العيلة، وأنا اللي أملكه هيدخل للي صانت شرفك وشرفنا، مش للندل اللي هانها ورمى ابنه! من النهار ده أنت بره الشركة، وبره البيت، لحد ما تتعلم يعني إيه تبقى راجل وتشيل مسؤلية أفعالك!

— أنتوا اتجننتوا؟! عشان حتة فيديو سجلته من ورايا؟!

هنا بابا خرج من بوابة البيت، وققف بصلابة جنب مني:

— الفيديو ده كشف معدنك يا كابتن! الفيديو ده ورانا إن بنتي كانت عايشة مع واحد بيستقوى عليها وهي ضعيفة وملهاش حيلة! أحمد ربنا إننا لحد الوقت ده ما رفعناش عليك قضايا ضرب وإهانة بالشهادات والتحاليل والتسجيلات اللي معانا!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *