ولاده
كريم وقف على حيله:
— إيه؟
— فيه محضر، ومحامين، وونشين واقفين تحت البيت! قولهم يغوروا من هنا!
أمي كانت بتصب القهوة ولا كأن في أي حاجة بتحصل..
وأنا كنت برضع كارما.
— مين اللي عمل كده؟ — صرخت سهير.
أمي ماجدة رفعت رأسها وقالت:
— أنا.
كريم فتح الميكروفون.
عم السكوت في المكان لدرجة إني كنت سامعة صوت حد بيعيط في الخلفية عندهم.
— إنتي عملتي إيه؟ — سألت سهير.
— نفذت ضمانات القرض اللي بطلتي تدفعيه.
— إنتي مابتفهميش؟ مابتحسيش؟ ما ينفعش تعملي كده!
— طبعاً ينفع.. اقري العقد كويس.
— إحنا عيلة!
أمي حطت الفنجان على الترابيزة وقالت:
— غريبة.. إمبارح كلمة “عيلة” كان معناها إن بنتي اللي لسه طالعة من العمليات تجي تخدمك وترص الطاولات.. والنهارده بقى معناها إني أهاديكي بـ مليون و350 ألف جنيه؟
صوت رامي أخوه بدأ يصرخ من وراها:
— يا أمي.. الونش الثاني بيحمل العربية الثانية!
سهير فقدت أعصابها تماماً:
— ليلى! أوقفي الـ*** ده حالاً!
مسكت التليفون وقلت:
— مأقدرش.
— لأ تقدري!
— الدكتور قالي مفيش أي مجهود.
سمعت أمي بتكتبم ضحكتها بالعافية.
— هو إنتي شايفاة الموضوع يضحك؟
— مش أوي بصراحة.
— إنتي بتخربي بيتنا وشغلنا!
— أنا ممددة على الكنبة ومريحة مع بنتي.
— إنتي واحدة قليلة الأصل ومابتقدرش الخير!
بصيت لـ كريم وقلت:
— إمبارح قلتلي روحي حتى لو هتزحفي على بطنك.. النهارده أنا مش قادرة أساعدك، يا خسارة.
وقفلت السكة.
كريم كان باصصلي وكأنه أول مرة يشوفني:
— أمك هي اللي خططت لكل ده؟
— لأ.
— أومال مين.. إنتي؟
— إحنا الاتنين.
أمي فتحت الدوسيه الأزرق، طلعت منه ظرف أبيض وطبعته قدامي على السفرة:
— أظن جه الوقت.
وش كريم اصفر:
— وقت إيه؟
فتحت الظرف.. على الوش كانت مطبوعة المحادثة اللي بينه وبين سهير:
“ليلى مابتراجعش الورق أساساً.. خدي بياناتها..”
وتحتها على طول كانت فيه عريضة دعوى جاهزة بتهمة التزوير واستخدام بيانات شخصية والاستيلاء على توقيع إلكتروني وتزوير أوراق مالية.
وتحت كل ده.. كان فيه ورق الطلاق.
كريم نفسُه اتقطع لثواني:
— ليلى…
ديتلو الاسكرين شوت، قراها، وقال بسرعة:
— الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة!
— إنت اللي كاتب الكلام ده بإيدك.
— أمي قالتلي إنها محتاجة بياناتك عشان طلب روتيني بس!
— إنت اديتها أوراق بتوقيعي!
— كنا هنفهمك بعدين لما الأمور تظبط!