إياكي

الرسالة جت على تليفوني الساعة خمسة str: “خمسة وطناشر دقيقة” الصبح، وأنا برتب سلات العيش في مطعم الفندق: “إياكي تحاولي تقربي من أدهم في الفرح. أنا فهمتك قبل كده إن مش عايزة ابني يتعامل مع ناس من مستواكي.”

بصيت للشاشة وأنا لابسة المريلة وماسكة الصينية في إيدي.

كان عندي سبعين سنة. بقالي خمس سنين مأخدتش حفيذي الوحيد في حضني.

وبرضه كانت مرات ابني، نادين، شايفة إن شغلي في تقديم الفطار حاجة تعيبني.

أنا اسمي هدى. من ساعة ما جوزي توفى، بشتغل أربع أيام في الأسبوع في فندق صغير في الزمالك. ببدأ شغلي قبل الساعة ستة، بعمل القهوة، بساعد في البوفيه، وبتكلم مع النزلاء اللي جايين من كل مكان. أنا مش محتاجة الفلوس عشان أعيش، بس بحب أصحى الصبح وأنا عندي سبب يخليني أخرج من البيت.

ابني حازم عمره ما شاف إن دي مشكلة. كان محاسب في الجهاز المركزي للمحاسبات وطول عمره بيشتغل فوق طاقته. اتجوز وهو عنده تمانية وتلاتين سنة من نادين، شيك وأنيقة وواثقة في نفسها جداً.

أول مرة جت فيها بيتي سألتني:

— هو حضرتك اتخرجتي من جامعة إيه؟

رديت عليها:

— مجمعتش حظي مع الجامعة، كملت الثانوية وبعدها اشتغلت على طول.

رفعت حواجبها وقالت:

— غريبة! حازم كان قايلي إنك بتقري كتير، افتكرت معاكي شهادة عالية.

الطريقة معجبتنيش، بس قلت بلاش أحكم عليها من جملة.

ولما أدهم اتولد، كل حاجة اتغيرت.

الأول قالوا إنه صغير أوي على الزيارات. بعدين قالوا إنه بيمرض بسرعة. وبعدها دكتورة الأطفال وصت بـ “مخالطة أقل”. كل ما أطلب أشوفه ولو ثلث ساعة، تطلعلي بحجة جديدة.

لما أدهم بقى عنده ست شهور، كلمتها دغري:

— يا نادين، أنا مش عايزة أضايقكم، بس نفسي أشوفه. أجيلكم في الوقت اللي يناسبك وأقعد شوية صغيرين.

ردت عليا ببرود:

— لأ، بلاش أفضل.

افتكرت نفسي سمعت غلط:

— ليه يا بنتي؟

— عشان أنا بربي ابني في بيئة معينة. حضرتك لسه بتشتغلي في السن ده وبتخدمي على الترابيزات، وما معكيش شهادة. مش عايزة أدهم يطلع شايف إن قلة الطموح دي حاجة عادية.

حسيت بوجع وإهانة ما أستاهلهمش:

— أنا بشتغل بمزاجي وبإرادتي.

— بتنسقي كلامك، بس واحدة عندها سبعين سنة بتصحى من الفجر عشان تصب قهوة للناس مش هي القدوة اللي عايزة ابني يكبر عليها.

وقفلت السكة.

حاولت أكلم حازم كذا مرة، بس كان طول الوقت في مأموريات وسفريات شغل. لما فتحت معاه الموضوع إن نادين مش عايزاني أشوف الولد، اتلخبط وقال:

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *