صرفنا
”عايشين العيشة اللي نستاهلها.”
قفلت الموبايل وأنا جسمي بيلف.
رجعت لأوضة عم سيد، وفجأة أخدت بالي إن النيش اللي في الصالة فاضي!
ده كان حاطط فيه الأوسمة والميداليات وشهادات التقدير وصوره لما كان في الخدمة العسكرية على مدار 24 سنة.
—عم سيد.. هي أوسمتك وحاجتك فين؟
ضحك ضحكة مكسورة وقال:
—أمك باعتهم على النت..
—إيه؟!
—قالتلي دي كراكيب وفيروز قديم، ومحتاجة قرشين عشان مصاريف السفرية.
ملقتش كلمة أرد بيها.. بس اللي جاي كان أبشع.
على بالليل، عم سيد بدأ يتلوى من الوجع والصرخات مكتومة في زوره.
جريت أجيب إزازة المسكن القوي اللي دكتور الأورام كان كاتبه للحالات الشديدة.
أول ما مسكت الإزازة، عم سيد مسك إيدي بالراحة وقال:
—بلاش دي يا مريم..
—يا عم سيد أنت بتتألم جامد!
—دي مش دوا يا بنتي..
بصيت للإزازة وقولتله:
—يعني إيه؟
عينيه اتملت دموع وقال:
—أمك رمت بقية المسكن اللي كان فيها..
إيدي اتجمدت مكانها:
—رمته ليه؟!
—قالتلي الإزازة الجديدة غالية أوي على واحد كده كده بيموت.. وبعدين مالت الإزازة مية عشان لو رجعتي بدري متلاحظيش حاجة.
نزلت الإزازة على الترابيزة بحرص شديد.
في اللحظة دي، أنا مبقتش ببتعامل كـ بنت الراجل ده.. بقيت بتعامل كـ طبيبة عسكرية.
وكـ دليل جنائي.
فهمت إن الموضوع مش مجرد عيلة أنانية صرفت فلوس مريض..
دول سابوا راجل عاجز تمامًا يواجه الموت لوحده، سرقوا حاجته وباعوها، فضوا حسابه، والأنكى من كده.. في حد اتلاعب بجرعة دوا مخدر ومسكن متحكم فيه.
ماتصلتش بأمي..
ولا بزياد..
ولا بنورهان..
طلعت موبايلي وبدأت أصور كل حاجة.
صور الحسابات البنكية والسحوبات..
أخدت “سكرين شوتس” من بوستاتهم واستوريهاتهم..
سجلت درجة حرارة الشقة وتاريخها..
صوّرت التلاجة الفاضية..
وأخدت إزازة الدوا وحطيتها في كيس معقم من غير ما ألمسها تاني.
تاني يوم الصبح، الدكتور المتابع جه بنفسه، ولما كشف عليه وسمع مني، وشه اتغير وقال:
—مريم.. الكلام ده لازم يترفع فيه بلاغ رسمي ويتوثق.
هزيت رأسي:
—عارفة.. وده اللي هيحصل.
كنت فاكرة إن دي أخر قذارة ممكن تطلع من العيلة دي..
حد ما جه معاد الظهر، وعم سيد طلب مني أفل أكر الباب وأقفله بالمفتاح.
—في حاجة أمك طول عمرها معندهاش علم بيها يا مريم..