شاور
ابني عنده 5 سنين شاور على ست في السوبر ماركت وقال: “دي بتلعب مع بابا في الأوضة المقفولة فوق لما أنتِ بتكوني في شغلِك.” جريت على البيت، فتحت الأوضة… ولقيت حاجة كسرَت قلبي.
— الست دي بتديلنا البيت لما تكوني في الشغل يا ماما.
مريم اتسمرت مكانها في الطابور قدام الكاشير، كيس الرز في إيد والإيد التانية ماسكة درابزين العربية اللي قاعد فيها ابنها يوسف. الولد كان بيشاور بمنتهى البراءة ناحية المخبز، على ست بلبس أزرق حاد كانت بتنقّي عيش وفينو من غير ما تحس إنها لسه كاسرة حياة حد نصين.
— يوسف، نزل إيدك يا حبيبي —مريم قالت بصوت واطي ومخنوع.
— بس هي دي يا ماما! اللي بتطلع الأوضة فوق مع بابا.
الكاشير قالت الحساب، بس مريم مسمعتش كلمة. صوت الصفارة بتاعت الجهاز، وشوش الناس، ريحة المخبوزات، كل حاجة بقت غلوشة بعيدة. عينيها كانت متعلقة بالست دي بس: صغيرة، متزوقة، شعرها مرفوع ببساطة، وشايلة شنطة طويلة على كتفها.
شنطة طويلة.
يوسف حط إيده على بقُه فجأة، كأنه افتكر مصيبة.
— بابا قاللي متقوليش لـ ماما خالص.
مريم حسيت إن قلبها اتعصر في بطنها.
9 سنين متجوزة إبراهيم. 9 سنين إيجار بيتدفع بالنص، ورديات شغل ورا بعض، فطار على الواقف، دور برد بيعدي بالاهتمام، وأحلام متأجلة إنهم يشتروا شقة ملك في التجمع أو زايد. من يوم ما أمها اتوفت من 4 شهور، إبراهيم كان هو اللي بيعملها الشاي ويدخلها بيه السرير لما النوم يطير من عينها، وهو اللي يقولها: “مش لازم تبقي قوية طول الوقت ya مريم.”
ودلوقتي ابنها بيقولها إن فيه واحدة غريبة بتدخل بيتها وهي في الشركة!
— جات كام مرة يا يوسف؟ —مريم سألت وهي بتحاول تبتسم عشان الولد ميتخضش.
يوسف بص لصباع إيده:
— كتير.. بس لما بتكوني في الشغل بس. بابا بيقول دي سر عشان المفاجأة متبوظش.
مريم دفعت بالفيزا وإيدها بـ تترعش. سابت الكاشير تحط الطلبات في الشنط، وزقت العربية ناحية الباب، بس في نص الممر وقفت.
مش هتقدر تمشي كده.
فتحت العربية ولفّت راجعة ناحية الست. كل خطوة كانت تقيلة كأنها ماشية في طين. يوسف سكت خالص، وانكمش في كرسيه وهو ماسك مصاصة حلاوة حتى مقتحهاش.
— لو سمحتي —مريم قالت.
الست رفعت عينها. بصت لـ مريم الأول، وبعدين بصت لـ يوسف.. ووشها اتغير في ثانية.