نازله الشغل
في الليلة دي وقفت لطارق.
— أمك طمعانة في ضعف الفلوس، وأنت عايز ترمي عليا كل مصاريف البيت. لو هي دي القواعد الجديدة، يبقى نفتح الورق كله. قبضك، كروت الائتمان، القروض، كل حاجة. نعمل ميزانية بيتنا بشفافية.
وشه اتغير في ثانية، والدم هرب منه:
— حساباتي خط أحمر ومحدش له دعوة بيها.
— خط أحمر إزاي؟ إحنا متجوزين وعندنا بنت!
— بلاش شغل التفتيش والتحكم ده، أنا عمري ما حاسبتك على الجنيه.
— عشان أنا معنديش حاجة أخبيها!
خبط على الترابيزة بإيده بعنف:
— قلت لك لأ يعني لأ!
ما صرخ كتير، بس ما كانش محتاج. أنا شفت في عينيه خوف، مش مجرد غضب.
بعدها بيومين، الباب خبط وجاي مندوب سلمني ظرف باسم طارق. أنا مفركشوش ولا فتحته، بس لمحت اسم شركة تحصيل ديون برة وجنبها مكتوب بخط عريض: “إجمالي المبلغ المستحق overdue”. وفي نفس اليوم بالليل، تليفون البيت رن وسألوا عنه بالاسم وذكروا اسم شركة تمويل عقاري وأنا عمري ما سمعت عنها.
لما طارق جه، حطيت الظرف قدامه على الترابيزة:
— إيه ده؟
وقف مكانه مابيتنفسش:
— غلطة من الشركة وسوء تفاهم.
— خلاص، نكلمهم سوا ونصلح سوء التفاهم.
شد الظرف من إيدي بعنف:
— خليكِ في حالك وما تتدخليش!
تاني يوم على طول طلبت أقابل شيماء، صاحبتي من أيام جامعة القاهرة، وشغالة محامية أحوال شخصية. مكنتش رايحة أشتكي، كنت رايحة أجمع حقائق. سألتني أسئلة محددة جداً وقالتلي بوضوح: “إياكِ تلمسي أي حسابات مش باسمك أو تدوري ورا باسوردات. أمني ورقك الشخصي، وافصلي حسابك البنكي تماماً أول ما تقبضي، وأي جواب يجيلك باسمك شيليه.. وأهم حاجة يا ندى: أوعي تمضي على أي ورقة يرفعها في وشك!”
النصيحة دي هي اللي أنقذت حياتي.
بعدها بأسبوع، طارق دخل عليا البيت وهو بيتمسكن ونازل رقة ومحن مش عادته.
— ندى حبيبتي، محتاج إمضاء صغير منك عشان بنجدد ولا بنظبط قسط العربية، حركة روتينية كده.
مسكت الورقة وقريت أول صفحة. مكنتش حركة روتينية ولا حاجة. دي كانت ورقة ضامن متضامن ومسئولية كاملة عن دين بقيمة 640 ألف جنيه!
إيديا أتلجت في ساعتها:
— ستومية وأربعين ألف جنيه؟!
طارق حاول يشد الفولدر من إيدي بسرعة:
— موضوع مؤقت وهيتحل والله!
— الفلوس دي راحت فين ومنين الدين ده اصلاً؟
وفجأة، تليفونه اللي كان محطوط على الترابيزة جايله فويس مسج، وتطبيق الواتساب فتح السبيكر بالغط وخرج منه صوت الحجة ماجدة وهي بتقول: