نازله الشغل

رجعت الشغل بعد أربع شهور من الولادة؛ جوزي قرر يشيل إيده تمامًا من البيت، وأمه طلبت ضعف الفلوس اللي كنت ببعتها لها، بس دَين مستخبي قلب كل الترابيزة…

— تمام أوي كده. بما إنك نازلة الشغل الشهر الجاي، فمن أول اليوم ده أنا مش هدفع ولا مليم في البيت.

طارق قال الجملة دي وهو بيصب لنفسه كوباية مية، كأنه بيتكلم عن تقشير بصلة أو نوع جبنة هنغيره. أنا كان بقالي أربع شهور بس والادة، ضهري لسة بيوجعني موت وأنا بشيل البنت، وبنام على روحي ساعتين بالعافية. كنت طول اليوم بأكد مع HR في شركة الشحن اللي شغال فيها في المقطم على معاد رجوعي، خايفة من الشيل والحط ومسئولية البنت والشغل، وفي نفس الوقت مبسوطة إن ليّا كيان وبسترد حياتي.

— يعني إيه مش هتدفع ولا مليم؟ — سألته وأنا مذهولة.

— يعني إيه؟ ما أنتِ هتقبضي تاني. أنتِ عليكِ بقى الأكل والشرب وحضانة البنت والمصاريف والفواتير. وأنا مرتبي هملكه لنفسي.

بصيتله وأنا مش مصدقة. فترة إجازة الوضع هو شال الجزء الأكبر من المصاريف، ده حقيقي، بس أنا كنت بكمل من تحويشتي، وادفتعت التأمين ومصاريف الولادة ومستلزمات البنت كلها. أنا مكنتش في مصيف، أنا كنت بولد!

قبل ما ألحق أطلع النار اللي في زوري، البنت عيطت جوة في الأوضة. طارق شاور ببدقنه من غير ما يتحرك:

— دورك.

تاني يوم الصبح، تليفوني رن. كانت حماتي، الحجة ماجدة.

— يا ندى، طارق قال لي إنك نازلة الشغل خلاص. كتر خيرك، عشان كده بقى تزودي لي المصروف الشهري اللي بتبعتاه.. عايزة الضعف.

فتحت بقي وحسيت إني بظلم ودني.

طول الشهور اللي فاتت كنت ببعتلها مبلغ بسيط من معايا عشان كانت بتقول معاشها مش مكفي علاج السكر والضغط. كنت باجي على نفسي وما بشتريش لنفسي حاجة ولا حتى باخد كورسات عشان ما أكسرش بخاطرها.

— يا طنط، طارق لسة قايلي إمبارح إنه هيشيل إيده خالص من مصاريف البيت.

— وفيه إيه يعني؟ ما الراجل شالك وشال بنتك الشهور دي كلها وأنتِ قاعدة أنتِ وهي! جه دورك تثبتي إنك ست بيت أصيلة وتشيلي عنه. وبعدين واحدة شغالة وبتقبض كويس مش مفروض تستخسر في حماتها.

بصيت لبنتي وهي نايمة في السرير الصغير، وحسيت بتلج بينزل على صدري. دي مش كلمتين اتقالوا وخلاص، دي خطة مجهزاها العيلة كلها: مرتبي كان متقسم ومصروف قبل ما نزلته تتبعت لي حتى على البنك!

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *