التوأم

طارق محتملش الفكرة.. العظمة بتاعته اتحطمت. افتكر إن طلاقه أو اختفاء ندى ده مجرد شوية زعل وهيروحوا. نزل جرى على شقة أهله، وأمه وأبوه اتصلوا بيّا.

حطيت الموبايل على السبيكر وأمي جنبي.

حمتي بدأت كلامها بعصبية: “إيه اللي عملتيه ده يا ندى؟ مسكتي الراجل من إيده اللي بتوجعه ورجعتي الشقة فاضية؟ الراجل جاي من السفر تعبان بدل ما تستقبليه؟”

رديت بهدوء شديد هزهم:

— “يا طنط، ابنك سافر يستجم وساب مراته والدكاترة لسة شايلين الغرز من بطنها مع عيلين عندهم شهر. ابنك هو اللي اختار يخرج برة البيت. وأنا مجرد إني نفذت طلبه.. اديته مساحة، وأنا أخدت حياتي وحياة ولادي.”

عمي (والده) أخد الموبايل منه، وصوته كان أهدى بس مليان إحراج:

— “يا ندى يا بنتي، العقل والاصول بتقول نتكلم الأول.. طارق أخطأ واندفاعه مكنش مظبوط، بس ميوصلش للتربية والقضايا.”

— “يا عمي، أنا سكت لما كنت بنام ساعتين، وسكت لما كان بيسيبني أدوخ في المستشفيات بطولي. بس لما يبص لولاده على إنهم ‘دوشة ووجع دماغ’ ويسيبهم ويمشي، يبقى القوانين هي اللي هتحكم بينا عشان حقوق الولاد دول متعرفش الأصول اللي هو نسيها.”

بعد أسبوعين، كانت أول جلسة تسوية. طارق حضر مع محامي، وكان شكله متغيّر تماماً. الهالة بتاعة الشاب المتدلع اللي راجع من أوروبا اختفت. كان باين عليه التعب، وشعره منكوش، ولابس قميص مش مكوي عدل.

أول ما شافني داخلة ومعايا الأستاذة جيهان المحامية، قرب مني وقال بصوت واطي:

— “ندى.. عشان خاطر الولاد، بلاش نعمل كده في بعض. ارجعي البيت ونتكلم.. أنا آسف، أنا فعلاً اتضغطت ومكنتش مقدر.”

بصيت في عينيه بثبات وقلتله:

— “أنا مبعملش كده فيك يا طارق.. أنا بعمل كده عشان ولادي. أنت اخترت صحتك النفسية وراحة بالك وسافرت، وأنا دلوقتي بختار صحة ولادي النفسية وحقهم. أنت فاكر إنك لما ترجع هتلاقيني زي ما سيبتني، بس اللي بيمشي ويسيب البيت وهو مكسور، بيرجع يلاقيه اتقفل.”

القاضي شاف الأوراق، وشاف كشوفات الحسابات وتذاكر السفر اللي في فترة النفاس. الأستاذة جيهان اتكلمت بوضوح عن تقاعس الأب عن واجباته وحجم الضرر النفسي والمادي. القاضي أقر بتمكيني من الشقة، وفرض عليه نفقة شهرية محترمة للتوأم وللمتعة والعدة، وبقت إجراءات الطلاق للضرر ماشية في طريقها القانوني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *