التوأم
والحقيقة ظهرت في الأرقام: مصاريف طارق في السفريات، كوتشيات براندات بآلاف، خروج وأكل مع أصحابه، ورهانات صغيرة مكنش بيقولي عليها، في نفس الوقت اللي كنت بضغط فيه مصاريفي الشخصية عشان أكفي ثمن اللبن الصناعي.
عملت فولدر على الموبايل وسميته “حقائق”. حطيت فيه سكرين شوتس من صوره، ورسايله اللي معترف فيها إن السفرية دلع، وفويس نوتس وهو بيقولي “أنتِ بتهولي”، والفواتير، والتواربخ، والتذاكر. وكتبت كمان كل فجر قضيته لوحدي، كل كشف عند دكتور الأطفال رحتله بطولي، كل قرش دفعته من حسابي، وكل مكالمة كان بيسأل فيها عن الجو في مدريد أكتر ما بيسأل عن حرارة ولاده. كل ورقة كانت بتوجعني، بس كانت بتقويني في نفس الوقت.
في الأسبوع التالت، رحت للأستاذة جيهان، محامية أحوال شخصية في التجمع. أخدت العيال معايا في العربية المزدوجة. بصت عليهم وهما نايمين، وسمعت حكايتي من غير ما تقاطعني.
— هو سافر برة مصر بمزاجه وأنتِ لسة في فترة النفاس؟
— أيوه.
— وأنتِ شايلة التوأم لوحدك من ساعتها؟
— أيوه.
الأستاذة جيهان أخدت نفس عميق وقالتي:
— يا ندى، متتاخديش بقرارات من الغضب، بس في نفس الوقت متنيش حياتك تاني على وعود فاضية. لو عايزة تحمي حقوقك وحقوق ولادك، في طرق قانونية كتير.
شرحتلي إجراءات النفقات، والحضانة، والتمكين من شقة الزوجية. مأزقتنيش للطلاق، بس زقتني لأني أفكر بعقل وبوضوح.
الليلة دي طارق كلمني من روما.
— يا ندى لازم تشوفي المكان هنا، حاجة تحفة!
بصيت لياسين وهو نايم على دراعي وقلتله:
— فسحك متهمنيش وأنا بربي ولادنا لوحدي.
السكوت ساد اللحظة.
— أنتِ لسة زعلانة؟
— لا يا طارق.. أنا بفوق.
قفلت الخط قبل ما يرد. بعتلي صورة لنافورة متنورة بالليل، كأن بوستال هيصلح خذلانه وهروبه. ماردتش.
بعديها بيومين جربت أخد خطوات جادة. أختي مريم عرضت عليا شقة صغيرة بتاعتها في الشروق، مفروشة وهادية. قبل ما طارق يرجع بـ 3 أيام، لميت الحاجات الضرورية: هدوم العيال، أوراقنا الرسمية، الأدوية، الببرونات، وبطانية صفراء أمي كانت غرزاها للعيال.
سيبت الشقة متستفة ومنظمة. مكسرتش حاجة، ومخبّيتش حاجة. سيبت بس دوسيه أسود على سفرة الأكل. وفوقيه ورقة مكتوب فيها: “أنت طلبت مساحة تفصل فيها.. وأنا قررت أختار هدوء بالي وبال ولادي.”