جوزي اخد كليتي

مع أستاذ عصام وداليا صاحبتي، أسسنا جمعية صغيرة وسميناها “حياة ملكك”. بنساعد الستات اللي مضوا على ورق تحت الخوف، أو الحب، أو الضغط الطبي، أو الوعود الكدابة من الأهالي. مش كل الحالات بتكسب، ومش كل القصص بتخلص بتصقيف. بس كل ست تستاهل إن حد يقرأ لها أوراقها قبل ما راجل يقول لها “امضي هنا وانتِ ساكتة”.

أول كلمة قليتها كانت في قاعة صغيرة في الدقي، مع 30 ست وقهوة في ترمس:

—أنا كنت فاكرة إن حياتي ضاعت وانتهت لما إديت كليتي للي ما يستاهلهاش —قلت بصوت ثابت—. بس الحياة مابقيتش جوة جسم ماهر.. الحياة فضلت مكمله جوايا أنا.

الناس قعدت تسقف، وداليا عيطت، وأستاذ عصام عمل نفسه بيبص في الملفات عشان محدش يشوف دموعه.

في يوم، معدية قدام محل أنتيكات في وسط البلد. شفت في الفترينة علبة موسيقى فيها عروسة لعبة شبه اللي ماهر كسرها زمان. دخلت، بصيت عليها عن قرب، وخرجت من غير ما أشتريها. مابقيتش محتاجة أرجع رموز لحب مزيف وخادع.. كنت عايزة أبني حاجات جديدة بجد.

النهاردة أنا عايشة بكُليّة واحدة، ومتابعات طبية منتظمة، وراحة بال عمرها ما كانت عندي وأنا متجوزة. بتمشى بالراحة، بشرب مية كتير، بقرأ كل ورقة كلمة كلمة قبل ما أمضيها، وبسمع لجسمي كأنه صاحبي اللي نجاني وعاش معايا.

ماهر، حسب ما بيوصلني، لسه مستني حد يجي ينقذه.. يمكن دور في قائمة المستشفيات، يمكن أمه، يمكن ست جديدة. بس أنا مابقيتش مرشحة إني أنقذه من أي حاجة.

آخر مرة شفته فيها كانت في جلسة محكمة. بص لي وقال:

—أنتِ اللي إديتيني الكلية دي.

—أيوة —رديت عليه—. وأنت فتحت لي عيني على الحقيقة.

ما فهمش قصدي. ومش مهم يفهم. المهم إن أنا فهمت.

عشان بسبب غدره شفت اللي مكنتش عايزة أشوفه: إن الحب مش معناه إنك تفضي نفسك عشان تملى غيرك. إن الإمضاء ممكن تسجنك، بس الدليل يقدر يفتح لك باب الحرية. وإن فيه وجع مش بيتنسى، بس بنستخدمه عشان نمنع ست ثانية إنها تقع في نفس الفخ.

انتقامي الكامل مكنش إني أشوفه عيان ولا فقير ولا وحيد.. انتقامي الحقيقي إني فضلت عايشة، ورجعت اسمي وكرامتي، وحولت الجرح اللي في جنبي لعلامة تحذير وراية نصر.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *