الستات الي زي

قفلت مع نهى، والباب الخلفي اتفتح. دخل إسلام، رابطة العنق مفكوكة، ووشه فيه النغمة الجاهزة بتاعت التمثيل.

— “ياسمين.. اسمعيني، أنا عارف المنظر شكله إيه، بس الموضوع مش بساطة كده…”

رفعت إيدي: “طلع الناس دي برة بيتي.”

— “أرجوكي اديني فرصة أشرح…”

— “حينًا.”

النبرة اللي خرجت مني خلت جسمه يقشعر. دي مش ياسمين الهادية بتاعة كل يوم.

خلال 20 دقيقة، الجنينة فضيت. شفتهم من الشباك طالعين مكسوفين، وشيرين بتتخانق مع اختها، والشيخ جابر بيهرب بعينه مني رغم إنه أكل في بيتي بدل المرة ألف.

لما آخر واحد مشي، خرجت الجنينة. بوكيه الورد بتاع شيرين كان مرمي جنب الفل. مسكته، بصيت فيه لحظة، ورميته في برميل الزبالة عند البوابة.

رجعت المطبخ، إسلام كان قاعد على الترابيزة، حاطط راسه بين إيديه.

— “من إمتى؟” سألته.

أخد نفس طويل: “تقريباً من سنة.”

تليفوني زن. كانت نهى:

— “ياسمين، أنا على وشك أصل. وعملت استعلام سريع باسمك يا ياسمين… الموضوع مش مجرد خيانة ولا جواز من وراكي. اللي لقوته جوة بيتك ألعن بكثير من الفستان الأبيض. إنتي في مصيبة سودة.”

نهى وصلت ومعاها شنطة سوداء كبيرة، ولابتوب، وراجل شكله نجار أو فني طوالع جايباه معاها في الطريق. دخلت، بصت لإسلام من فوق لتحت، وما إدتلوش حتى السلام.

— “مفتاحك.”.. قلتها له بصوت طالع من تحت الأرض.

بربش بعينه، وكأن دي أول نتيجة حقيقية يشوفها للتهريج ده كله.

— “ياسمين.. إنتي مش ممكن تطرديني كده! أنا عايش هنا معاكي.”

رديت عليه: “بتنام هنا لما بيبقى على مزاجك.. البيت ده بتاعي، باسمي.”

نهى حطت ورقة على الترابيزة قدامه.

— “وعشان نكون واضحين جداً، الأفضل تتفضل من غير شوشرة.”

إسلام قرا الورقة من فوق، وفجأة ظهره اتفرد ولغة جسمه اتغيرت. ما بقاش الراجل الندمان اللي عامل فيها ضحية؛ بقا التاجر اللي بيحسب خسائره. حط المفتاح على السيراميك بصوت واطي، بس بالنسبة لي كان صوته زي رزعة باب بيموت حاجة جوايا.

خرج ببدلته الملمومة ومتطبقة غلط، ومن غير ولا شنطة هدوم. نهى غيرت كالون الباب معايا في نفس الليلة. وصوت الشنيور بياكل في الخشب، كنت باصة من الشباك على قوس الورد المهجور في الجنينة، وبفكر: يا ترى إسلام نام كام مرة في سريري بعد ما خرج من الشقة الثانية اللي أنا لسه معرفش مكانها؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *