الستات الي زي

الستات اللي زيي – الهدية، الصبورة، واللي مابتقولش “لا” – بيموتوا بالبطيء من غير ما حد يحس.

كنت راجعة من طنطا قبل معادي بيوم. عمتي كريمة كانت تعبانة في قلبها، بس أصرت إنها بقت كويسة وقالتلي: “ارجعي فشغلك يا ياسمين، العيال في المدرسة محتاجينك”. أنا ياسمين عبد الرحيم، 32 سنة، مُدرسة عربي في شبر الخيمة. من الستات اللي بيشتروا كشكول وكراسة للعيال من جيبهم، وتستلف وماتطلبش، وتصلح المكسور قبل ما حد يلاحظ إنه اتكسر.

البيت ده بيتي. ورثته عن ستي الله يرحمها، وكملت أقصاطه من عرقي جنيه ينطح جنيه. طوال 4 سنين، كنت فاكرة إن إسلام بيحبني عشان هادية، وإن شيرين أختي اللي مخلفتهاش أمي. كنت أنا الحيطة المايلة اللي بيسندوا عليها.

وصلت الشقة، فتحت باب المطبخ اللي بيطل على الجاردن الصغير بتاع البيت. صوت المزيكا كان طالع… مش من التلفزيون، ولا من الشارع. من جنينتي.

تحت النور اللي أنا علقته بإيدي، وسط شجر الفل والياسمين بتاعي، كان فيه 18 كرسي أبيض متفيصلين. وإسلام واقف ببدلته الكحلي – اللي أنا شرياهاله في عيد ميلاده من وسط البلد – ماسك إيد شيرين. شيرين، صاحبة عمر 11 سنة، لابسة فستان أوف وايت بيلعلع وبيدردر على النجيل بتاع بيتي. والشيخ جابر، عمها، واقف بمصحف ودفتر بيقرا بأعلى صوت وكأن المكان ده مش ملك واحدة تانية بتموت ببطء.

محدش حس بيا. كان عندي ثواني كاملة أتفرج. إسلام وشيرين، اللي مفروض جارة عمري وخطيب عمرري، بيتجوزوا في بيتي.

واحدة من المعازيم في السطر الأول لفت تجيب شنطتها، عينها جت في عيني. شهقت شهقة مكتومة. في ثانية، المزيكا اتفتت، والكل بصلّي. إسلام وشه جاب ألوان وشحب كأنه ميت. شيرين سابت إيده ورجعت خطوة لورا، كأن الفستان هيستبيها.

أنا ماصرختش. مادمعتش. ولا حتى سألت “ليه؟”.

بصيت للكراسي، وللقوس الورد اللي معمول في جنينتي، ولكاسات الشربات على تربيزتي. رجعت خطوة لورا، قفلت باب المطبخ بالراحة من غير ما أرزعه، وحطيت شنطتي جنب التلاجة.

طلعت التليفون وطلبت نهى، بنت عمي والمحامية في التجمع.

— “نهى، تعاليلي شبر الخيمة حالا.”

— “فيه إيه يا ياسمين؟”

— “رجعت بدري. إسلام بيتجوز شيرين في جنينة بيتي.”

نهى ماصرختش، ودي الميزة اللي بحبها فيها.

— “ماتلمسيش حاجة. ماتمضيش على حاجة. متتكلميش معاه لوحدك. سجلي لو دخل. أنا جاية.”

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *