نورا

بعد أسبوعين كلمتني:

— أنا ماشية من البيت ده خلاص.

ساعدتها تأجر شقة صغيرة جنب الجيم اللي شغالّة فيه. حازم اترجاها ترجع، بس كان لسه بيكرر نفس النغمة الخايبة:

— أمي هتتغير يا نورا!

بس نورا خلاص مبقتش تصدقه.

موضوع الطلاق ما خلصش بسرعة، بس برضه ما مشيش زي ما ثريا كانت متخيلة. محدش كان يقدر ياخد سيف من أمه لمجرد إن الجدة عايزة كدة. نورا هي اللي كانت شايلاه ومسؤولة عنه، وعندها شغلها ودخلها والناس اللي واقفة جنبه. وبمساعدة المحامية قدرت توصل لاتفاق حضانة يحميها ويحجم تدخلات ثريا خالص.

لما شريف عرف إني لسه بساعدها ومكملة معاها، جه يدور عليا تاني.

استناني برة صالة الوصول في المطار أول ما خلصت شغلي.

— أنتِ اللي حطيتي الأفكار دي في دماغ نورا! أنتِ دمرتي فرحنا في الأول، ودلوقتي بتدمري بيت أخويا!

— أنا مدمرتش حاجة، أنا بس بطلت أعمل نفسي مش شايفه إن القرف اللي بتعملوه ده عادي.

الناس في المطار بدأت تبص علينا وتتجمع.

شريف قرب مني أوي بغضب.

— هتندمي يا مريم على الكلام ده وعلى طريقة كلامك عن عيلتي!

مشرف الأمن في المطار دخل بسرعة ووقف بيننا:

— يا أستاذ اتفضل من غير مشاكل.

شريف زق الكرسي بغل وزعق بعلو صوته.. كل ده كان متسجل بكاميرات المراقبة في الصالة، واثنين من زمايلي عملوا مذكرة بالواقعة. وأنا كمان قدمت شكوى رسمية بتعرض ومضايقة في الشغل.

في اليوم ده فهمت حاجة مهمة: الراجل اللي كان يبان هادي وراسي طول السنين دي، كان كدة بس عشان محدش قالو “لا”.

ولأول مرة، بدل ما أحس بحزن على خطوبتي وفرحي اللي اتلغوا، حسيت براحة ونفسي اتفتح للحياة.

بس كان لسه فاضل الموقف الأخير اللي محدش فيهم كان متوقعه..

بعدها بشهور، نورا كلمتني وهي بتبكي تاني..

بس المرة دي مكانش بكاء خوف.

— مريم، تعاليلي الجيم بسرعة.. أنتِ مش هتصدقي إيه اللي حصل!

الجزء الثالث والأخير

أول ما وصلت الجيم، لقيت نورا واقفة عند مكتب الاستقبال، ووشها أحمر من الانفعال، بس عيونها فيها لمعة نصر وإصرار عمري ما شفتهم قبل كده. ماسكة في إيدها ورق كتير وموبايلها.

— في إيه يا نورا؟ ايه اللي حصل؟

— حازم وشريف بره عند الباب.. وجايين ومعاهم ثريا، فاكرين إنهم هيضغطوا عليا عشان أتنازل عن قضايا النفقة والحضانة.. بس هما المرة دي وقعوا في شر أعمالهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *