نورا
حماتي ضربت مرات أخو خطيبي بالقلم عشان بس لقيت نقطة صلصة في حلة ع الصاج. القلم رنّت على التربيزة بصوت عالي، والكل سكت، حتى شوك المعالق والمغارف وقفت. فاضل 3 شهور على فرحي، وواقفة في مطبخ الست اللي المفروض هتكون حماتي، وشايفة نورا حاطة إيدها على خدها، الذهول في عينها أكبر من الوجع. ثريا، حماتي المستقبلية، واقفة قدامها ووشها أحمر من الغضب.
رد فعلي كان أسرع من تفكيري:
— إيه ده! أنتِ إزاي تمدي إيدك عليها كدة؟!
شريف، خطيبي، مسكني من دراعي واتكلم ببرود وكأن اللي حصل ده عادي جداً:
— مريم، متدخليش. أمي بتعلمها الأصول في بيتها.
بصلتله وحسيت إن في حاجة جوايا اتكسرت وتدمرت في لحظة:
— لو ده العادي عندكم، يبقى الفرح ده ملوش لازمة، وكل شيء قسمة ونصيب.
محدش نطق بحرف. ولا حتى حازم جوز نورا، اللي كان واقف على بعد مترين وموطي رسه في الأرض يبص للسكينة.
لحد اليوم ده، كنت بحاول أقنع نفسي إن ثريا مجرد ست شديدة وطبعها صعب. طنشت كلام سم، وتلميحات، ومواقف كتير، لأني بقالي 4 سنين مع شريف وكان صعب عليا أصدق إن الراجل اللي اخترته هيبص لأهله ويبقوا شبه بعض بالشكل ده.
حازم كان بيلعب إيقاع ورامز في فرق موسيقية وبيدّي دروس مزيكا، ونورا شغالّة مدرسة تربية رياضية في جيم صغير. كنت بحب أسمعهم بيتكلموا عن أحلامهم وشغلهم. شريف بالكسس كان بيتريق عليهم:
— أخويا عدى التلاتين ولسه عايش في دور الفنان.. لو نورا عندها عقل، كانت زقته يدور على شغلانة بجد!
نورا عمرها ما ردت بقسوة، كانت بتقول بابتسامة:
— حازم بيشتغل وبيصرف على نفسه وبيحاول يطور من نفسه، مش شايفة فيها عيب.
صداقتي مع نورا بدأت بجد في ليلة رجعت فيها من شغلي في المطار وأنا سخنة وميتة من التعب ومغص شديد في بطني. شريف كان مسافر في شغل، وأمي عايشة في طنطا. بعت لنورا مسج بس أعتذر لها عن القهوة اللي كنا متفقين عليها. بعد 40 دقيقة كانت بتخبط على باب شقتي في النزهة.
— مش هسيبك لوحدك في الحالة دي.
خدتني على مستشفى في مصر الجديدة، قعدت معايا، جابت العلاج، ولما خرجت فضلت بايتة معايا للصبح. حتى مقتليش إنها في نفس الأسبوع ده كانت منفصلة عن حازم ومطبقة من التعب.
عرفت بعدها من شريف:
— هي نورا بجد قعدت معاكي؟ فاضية ومش وراها حاجة، أصلها خلاص خرجت من عيلتنا.