البلكونه

​تامر جه الساعة 10 ونص بالليل. لما حكيتله اللي حصل، بص لأمه الأول وبعدين بص ناحية البلكونة.

​— يا أمي، حد عنده شعب هوائية ماينفعش ينام في البرد ده.

​لثانية واحدة حسيت إنه أخيراً هياخد موقف.. بس كمل وقال:

— يا مريم، سيبيني أتكشف معاها بكره، بلاش نكبر الموضوع.

​نفس الجملة اللي بتموتني بقالها 9 سنين جواز: “بلاش نكبر الموضوع”.

​كل مرة عفاف تتدخل في بيتنا، في مصاريفنا، في سفرنا، أو حتى في طريقة تربيتنا لبنتنا لما كانت صغيرة.. تامر يوعدني إنه هيتكلم معاها، وفي الآخر مفيش حاجة بتتغير.

​مأنطقتش.

دخلت المكتب، طلعت شنطة كبيرة، وبدأت ألم هدوم أمي.

​— بتعملي إيه؟ — تامر سألني وهو مصدوم.

​— ماشية أنا وأمي رايحين عند خالتي نادية في شبرا.

​عفاف ظهرت وراه:

— هتسيبي بيتك عشان مجرد إني لقيت مكان لأمك تنام فيه؟

​قفلت الشنطة وقالتلها:

— لا، أنا ماشية عشان بطلع أمي من بيت أتهانت فيه واتعاملت كأنها تقيلة عليكم.

​تامر حاول يمسكني عند الأسانسير:

— اتعشي ونامي والصبح نحلها.

​— الصبح أمي هتقولك أنا نمت زي الفل عشان متعملش مشكلة، وأنت هتصدقها عشان تريح دماغك من المواجهة مع أمك.

​باب الأسانسير اتأفل.

​الساعة 6 الصبح، جرس باب بيت خالتي رن.

فتحت.. لقيت تامر واقف، قميصه مكرمش، عينيه حمرا، وشعره مبلول.

حط شنطة طلبات على الأرض.. وفجأة نزل على ركبه قدامي!

​— مريم، عشان خاطري ارجعي البيت.

​قبل ما أرد، سمعت صوت خطوات سريعة على السلم.

عفاف كانت طالعة بتلهث، ماسكة في إيدها شنطة قماش، وفي الإيد التانية ورقة متطبقة.

​— قبل ما تقولي لا — قالت بصوت بيترعش — لازم تعرفي أنا عملت إيه إمبارح.

​وقفت متنحة..

عفاف حطت الورقة على الترابيزة.

كانت روشتة وتقرير الدكتور بتاع أمي: راحة تامة، ممنوع التعرض للبرد، استشارة بعد 10 أيام.

​خالتي نادية قريتها وقالت:

— الورقة دي كانت معاكي وبرضه رميتياها في البرد؟

​عفاف وطت رأسها في الأرض.. ولأول مرة من يوم ما عرفتها، شفتها مهزومة ومكسوفة.

بدأت تعترف إن جوزها الله يرحمه قعد شهور طويلة مريض قبل ما يتوفى.. مستشفيات، ديون، علاج، وسهر بالليالي. ومن ساعتها بقى عندها فوبيا ورعب غير منطقي من أي حد يتعب جنبها.

​— لما فاطمة جاد — عفاف قالت وهي بتعيط — اترعبت.. خفت تفضل تعبانة وملازمة السرير شهور والسيناريو يتعاد تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *