حماتي
حماتي طردت أمي من البيت لما خسرت كل حاجة؛ وبعد سنين جت هي وشنطها، وكانت عايزة تاخد أوضتي بالعافية وفجأة… خبط الباب.
أول مرة حماتي تضربني بالألم جوة بيتي، مدمعتش. وقفت مكانًا خدّي بيولع، وهي بتصرخ إنها عشان أم جوزي ليها الحق تقعد في أي حته يعجبها. وأخت جوزي، وراها، كانت بتفتح أدراج أوضتي وتطلع هدومي عشان تقلب الأوضة ليها. كنت بقالي سنين مستحملة كلام وسمّ وقلة قيمة عشان خاطر جوزي. بس اليوم ده، في حاجة جوايا اتكسرت.
قبلها بخمس سنين، لما اتعرفت على طارق، كان يا دوب موظف إداري تعبان من شغلانة بيكرهها. كان نفسه يتخصص في الملكية الفكرية ويدخل شركة من أكبر الشركات في القاهرة. عشان يحقق ده ساب شغله وقعد تقريبًا ثلاث سنين يذاكر، ياخد كورسات، وعايش على مصاريف صغيرة من شغل حُر.
أنا وقتها كنت شغالة في شركة شحن ولوجستيات. كنت بصرف على نفسي، وبجيبله أكل، وأسلفه حق الكتب، وأقف جنبه لما ييأس، وكذا مرة دفعتله إيجار شقته.
— لو في يوم بقيت حاجة، هيبقى عشان أنتِ مسبتنيش أستسلم — كان بيكررها لي دايماً.
وصدقته.
لما جاتله فرصة في شركة محاماة كبيرة ومحترمة، اتخطبنا. أمي، ماجدة، وأخويا الصغير، زياد، استقبلوه بكل حب. أهله بقى كانوا قصة تانية.
أمه، نجوى، بصتلي من فوق لتحت أول مرة رحت أتعشى عندهم.
— يعني شغال في شركة شحن؟ — سألت—. طارق دلوقتي بيمشي مع محامين ورجال أعمال. افتكرت اختياره هيبقى… من مستواه.
بنتها، ندى، اللي كانت لسة راجعة من دراسة في إسبانيا من غير ما تخلص كليتها، ضحكت بقلة ذوق.
— أخويا تعب كل ده عشان في الآخر يتجوز موظفة عادية.
طارق خبط على الترابيزة بإيده.
— مريم كانت معايا لما كنتم أنتم بس بتسألوا هيقبض إمتى. اللي هيتجوزني، هيتجوز كمان الست اللي شالتني لما مكنش حيلي حاجة.
الدفاع ده خلاني أحس بالأمان. اتجوزنا، اشترينا شقة صغيرة بقسط، وقعدنا ثلاث سنين عايشين في خير وراحة. نجوى وندى كانوا بيجولنا يفتشوا في المطبخ، ينتقدوا لبسي، أو يقولوا إن أنا “مهملة في نفسي” وأن طارق في يوم هيلاقي واحدة أرقى.
كنت بستحمل عشان هو كان دايماً بيقفلي.
المشكلة كبرت لما أخويا خسر شغله. كان أخد عربية الشركة في نهاية الأسبوع من غير إذن وأترفد. وبعدها حاول يعمل مشروعين بمساعدة أمي: الأول كافيه صغير وبعدين محل أكل. الاثنين فشلوا. أمي في الآخر اضطرت تبيع شقتها عشان تسدد الديون.