حماتي
لمدة أسبوعين عرضنا عليهم يقعدوا معانا عقبال ما يلاقوا شقة.
طارق وافق من غير تردد.
— ده بيتهم كمان وقت ما يحتاجوه.
بعدها بأسبوع، نجوى وندى جم من غير ميعاد. لما شافوا شنط أمي، وشوشهم اتغيرت.
— إيه ده؟ — نجوى قالت—. هو أنتِ قلبتِ بيت ابني ملجأ؟
أمي حاولت تفهمها إنها مجرد أيام، بس ندى قاطعتها.
— طبعاً. يخسروا كل حاجة ويجوا يترزوا على قفا طارق. سبوبة حلوة.
بعدها بيومين، وأنا في الشغل، نجوى رجعت هي وندى وضغطوا على أمي لحد ما مشوها. أخويا كلمني من بنسيون رخيص.
— متزعليش يا مريم. هنلاقي مكان نقعد فيه.
كنت بترعش من الغضب. طارق راح يزعق لأمه في نفس الليلة ورجع متغاظ.
—قلتلهن محدش يقل من أهلك تاني.
افتكرت إن القصة خلصت هنا.
كنت غلطانة.
بعدها بسنتين، في عيد جوازنا، نجوى وندى ظهروا بـ ثلاث شنط. ندى كانت أدت كل تحويشتها هي وأمها لواحد ضحك عليها وقال إنه جراح وهيفتح مستشفى. طلع نصاب. وغير كده، عشان تجيب فلوس بسرعة، ندى أدت ورقها الشخصي لنادي مراهنات غير قانوني وعليها غرامة كبيرة.
مفيش مكان يروحوه.
ومع إني كنت فاكرة كويس اللي عملوه مع أمي، دخلتهم.
— لحد ما تظبطوا أموركم بس — قلت.
مكنتش متخيلة إن القرار ده مش بس هيهدد راحتي، ده هيهدد الشقة اللي شقيت أنا وطارق سنين عشان نجيبها.
في الأول، نجوى وندى وعدوا إنه مش هيعملوا إزعاج. الوعد ده قعد ثلاث أيام بس.
— مريم، الساعة ستة ونص. هي أنتِ لسة معملتيش فطار؟
— النهاردة الأحد يا طنط نجوى.
— وإيه يعني؟ هو إحنا في الأحد مابناكلش؟
ندى كانت بتطلب هدومها تتغسل على الإيد، وعزومات عشا مخصوصة، وحتى كانت بتعزم صحابها عشان تتباهى وتقول “مرت أخويا أكلها تحفة”. أنا كنت بشتغل من الإثنين للجمعة، وأرجع عشان أنضف القرف اللي سابوه.
طارق استحمل شهرين قبل ما يأجرلهم شقة صغيرة.
— يا ماما، يا ندى، خلاص كدة. هفعلكم التأمين وثلاث شهور مقدماً. وبعد كدة تظبطوا أموركم.
نجوى اتأنصت، بس وافقت.
وأخيراً رجعتلنا راحة البال.
لحد ما طارق تعب.
في يوم الصبح مقتدرش يقوم من السرير. كان عنده سخونية، وبيعررق، وبقاله أسابيع بيشتكي من وجع. التحاليل والأشعة أظهرت ورم في المعدة اتلحق في أوله. أول ما سمعت كلمة سرطان، النفس اتقطع مني. طول الكشف كنت يا دوب سامعة الدكتور وهو بيشرح مراحل العلاج. مكنتش شايفه غير طارق، الراجل اللي بقاله سنين ضهري وسندي قصاد أهله، وهو ماسك إيدي بيطمني أنا، مع إنه هو اللي عيان.