15 يوم
قضيت خمسطاشر يوم لوحدي في المستشفى، ولما رجعت البيت ولسه جرح العملية بيوجعني، جوزي حتى مأسألش عليا عاملة إيه، وكل اللي قاله: “أنتِ ليه وقفتِ الـ 25 ألف جنيه اللي كانوا بيروحوا لأبويا وأمي كل شهر؟”. ما اتخانقتش معاه؛ فتحت اللابتوب بتاعي ورديت عليه بجملة واحدة بس. ساعتها بس فهم إن الفلوس دي كان وراها سر ممكن يخليه يخرج من المولد بلا حمص.
الجزء الأول
— خمسطاشر يوم في المستشفى وراجعالي بوش يقطع الخميرة من البيت كده؟ ادخلي استحمي عشان ريحتك كلها دوا، وفي الليل فيه ضيوف جايين لحازم.
ده كان أول كلام أسمعه أول ما رجعت بيتي بعد عملية كانت هتضيع حياتي.
أنا اسمي مارينا، عندي تسعة وتلاتين سنة، ولسنين طويلة كنت فاكرة إن الشيل والتضحية عشان العيلة دول معنى الحب. الصبح ده خرجت من مستشفى السلام الدولي في المعادي وأنا بتمشي بالعافية، حاطة إيدي على بطني وشايلة شنطة بلاستيك فيها تحاليلي وأدويتي وهدومي. محدش جه ياخدني.
قبل خمسطاشر يوم، الزايدة انفجرت عندي والالتهاب اتسبّب في مضاعفات شديدة في البطن. دخلت عمليات طوارئ. وقبل ما يتخدر جسمي كلمت حازم جوزي أربع مرات. لما رد عليا في الآخر، سمعت صوت مزيكا وضحك وصوت الموج.
— أنا بخلص شغل ومقابلة مهمة في الجونة —قاللي—. مش هعرف أرجع عشان أي حاجة وخلاص. هاتي ممرضة وتدفعيلها بالفيرا.
وقفل السكة.
طول فترة علاجي ما شفتش وش حد فيهم، لا هو ولا حماتي صفاء ولا أخت جوزي نادين. وفي اليوم التالت عرفت السبب. نادين كانت منزلة صور في قرية سياحية في الجونة: فطار على البحر، وعشوات غالية جداً، وسبا، وسويت كبير طالع فيه حازم وهو حاضن أمه. وكاتبة على صورة: “أخويا اللي مدلع أهم ستين في حياته”.
كل ده كان مدفوع من كارت إضافي متوصل بحسابي أنا.
ومع ذلك، لما وصلت البيت كنت بأششم نفسي أمل إنهم حتى يتكسفوا على دمهم. بس طلعت غلطانة.
صفاء كانت بتقيس فستان جديد قدام المراية. ونادين بتفتح علب مكياج على الترابيزة. وحازم قاعد على الكنبة بيلعب في تليفونه.
محدش حتى كلف خاطره يقف.
— كنتِ بلّغينا —قاللي—. مجيك في تاكسي ده شكله يكسف. الناس تقول إيه عليا لما يعرفوا إن مراتي ماشية كده؟
نادين لوّت بوزها:
— وأمبارح كان عزومة عيد ميلاد عمي. ماما اضطرت تكذب وتقول إنك مسافرة شغل. حطيتي وشنا في الأرض.