بابا
في اللحظة دي خرجت نورهان من المطبخ وهي ماسكة مج قهوة:
— شكل في ناس مش عايزة بابا يسافر النهاردة خالص.
قربت منها وبست خدها، ومسكت شنطتي وحاولت أبتسم بكل قوتي عشان متشكش في حاجة:
— هكلمك أول ما أوصل إسكندرية.
أول ما طلعت من باب البيت، طلبت من السواق يقف بعد شارعين بس من الشارع بتاعنا.
لغيت سفري فوراً، وكلمت إبراهيم، خبير شبكات وأجهزة مراقبة وأمن كان ساعدني قبل كده لما الشقة اتسرقت من سنين.
خلال ساعة ونص، إبراهيم كان معايِض على السيرفرات وشبكة الكاميرات الذكية اللي في البيت، وقدر يسترجع تسجيلات من كاميرات داخلية مستخبية نورهان مكانتش تعرف إنها بتعمل حفظ تلقائي (Backup) على السحابة الإلكترونية.
فيديو منهم ظهرت فيه وهي واقفة فوق كوباية العصير بتاعة فريدة في الفطار ومسكة قزازة قطرة صغيرة ملهاش معالم وبتنقط منها.
وفيديو تاني صوّرها وهي بتستفز فريدة بتلذذ وهي بتصورها بالموبايل وفريدة في حالة انهيار وعصبية مش طبيعية، ونورهان بتقولها بمنتهى البرود: “وري بابا بقى قد إيه أنتِ بنت مجنونة ومش طبيعية وماينفعش تعيشي معانا”.
ما استنيتش ثانية واحدة ولا استنيت تكرر اللي بتعمله.
الساعة 1:20 الظهر، دخلت البيت فجأة ومن غير أي مقدمات.
نورهان كانت جهزت ولابسة وطالعة تتغدى بره.
— معادي في إسكندرية اتقفل وأتأجل، فأن أخدت فريدة وهنطلع نعدي باقي اليوم عند حماتي (أم سارة).
نورهان ابتسامتها اترسمت بالعافية ووشها اتشد جداً:
— بس هي عندها واجبات يا طارق، وتغيير نظام يومها بيخلي سلوكياتها وتصرفاتها تبقى أوحش.
بصيت لبنتي وقلت:
— هاتي شنطتك يا حبيبتي، أنتِ طالعة معايا.
فريدة تحركت بسرعة وجريت جابت شنطتها قبل ما نورهان تفتح بقها حتى بكلمة.
والمرادي، أنا مخرجتش من غيرها.
طرت على طول على بيت حماتي، أم سارة، وفريدة قاعدة جنبي في العربية، وعيني مش مفارقة المراية اللي ورا لحد ما شوارع منطقتنا اختفت تماماً من ورايا.
ساعتها بس، فريدة اتنفست براحتها وأخيراً جسمها هدي.
أول ما أم سارة فتحت الباب وشافت وش فريدة، ماسألتش أي سؤال ودخلتنا فوراً.
خلال 20 دقيقة، كان إبراهيم وصل وبإيده اللابتوب وفلاشة متشفرة عليها كل حاجة اتسحبت من نظام المراقبة.
— الموضوع أكبر من كده بكثير يا طارق.
المرعب إن التسجيلات دي كانت شغالة من ييجي 4 شهور.