خلفت بنت

الساعة سبعة الصبح، بعد يومين بس من قيصريتي، ضرب تليفون الأوضة في مستشفى دار الفؤاد في الشيخ زايد زي الإنذار. ماكنتش قادرة أفرد ضهري من غير ما أحس إن الجرح بيلعن فيا، وبنتي “خديجة” كانت نايمة في سريرها الإزاز جنب الشباك. قبل ما أمد إيدي للسمّاعة، الممرضة ردت.

صوت حماتي جه مخروم وواضح من التليفون لغاية السرير:

— “قولي لـ ‘شيماء’ تلم حاجتها وتتفضل على البيت! هي إزاي تتجرأ تدفع ثمانية آلاف جنيه في الليلة بعد ما جابت بنت؟ تطلب الفلوس وترجع فوراً!”

بصيت لـ “أحمد” جوزي. كان قاعد على الكنبة بيبص في الأرض، ما نطقش بكلمة واحدة يدافع بيها عني.

الممرضة سألتني لو أهل جوزي هما اللي دافعين مصاريف الإقامة.

مديت إيدي:

— “هاتي التليفون بعد أذنك.”

أحمد رفع رأسه:

— “يا شيماء ما تكتريش معاها، أنتِ عارفة أمي وطبعها.”

ثلاث سنين جواز كانت متلخصة في كلمة: “أنتِ عارفة طبعها”. كان معناها دايماً إن أنا اللي لازم أتنازل.

مسكت السمّاعة:

— “يا طنط ‘نجوى’، الإقامة دي مدفوعة من شقايا وتحويشتي من قبل ما أتجوز، أحمد ما دفعش فيها جنيه.”

— “أنتِ؟ كل اللي حيلتك من خير ابني اللي شغال زي التور!”

حسيت بهدوء غريب. لسنين طويلة كنت بشيل مصاريف البيت، وأنقذت بيزنس أخته، وببعت فلوس لأمه كل شهر، وأحمد كان سايب أهله فاكرين إن الفلوس دي من جيبه هو.

— “تمام، يبقى نعمل الصح. ومن النهاردة الخمسة وعشرين ألف جنيه اللي بينزلوا في حسابك كل شهر مش هينزلوا تاني.”

الناحية التانية سكتت خالص.

أحمد قام وقف:

— “أنتِ قلتي إيه؟”

— “اللي سمعته.”

فتحت أبلكيشن البنك ولغيت التحويل التلقائي.

— “أمي معتمدة على الفلوس دي!”

— “يبقى ادفعهالها أنت.”

سكت وما عرفش يرد.

طلبت من الاستقبال يحتفظوا بتسجيل المكالمة ويمنعوا دخول أي حد من قرايبه مش مصرح له. أحمد جز على سنانه:

— “هتندمي إنك فتحتي حرب فلوس.”

— “الحرب بدأت لما افتكرتم إن جسمي وبنتي وجيبي ملككم.”

خرج ودب الباب وراه. خديجة صحيت تعيط، شلتها بالراحة وأنا فاهمة حاجة واحدة: أنا كنت مخدوعة ومخلطة بين الصبر والحب.

تاني يوم، نجوى جابت “منى” أخت أحمد وجوم المستشفى، ما عرفوش يطلعوا فوق. نزلتلهم على كرسي متحرك مع “مروة” الممرضة.

— “رجعي الخمسة وعشرين ألف بتوعي!”

منى ربعت إيدها:

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *