مراتك استلفت

معقولة الست دي تروح تستلف مية ألف جنيه عشان تتدلع بيه؟

فيه حاجة مش راكبة.

بصيت حواليا في “الخراب” اللي في الصالة.

أمي بتقول إن بتوع الفلوس جم واكلين الجو ونازلين تكسير.

بس التلفزيون الشاشة الكبيرة زي ما هو.

التلاجة ما لمسوهَاكش.

طقم الصيني الغالي لسه مرصوص في النيش.

ما كسرواش غير حاجات قديمة ملهاش لازمة.

وبعدين بصيت لأمنية أختي تاني.

لو هم فعلاً عاشوا معركة بالبشاعة دي، هي إزاي طالعة ولا كأن حصل حاجة وريحتها برفان؟

شلت إيد أمي من على دراعي بشويش.

مشيت لحد ما وصلت لياسمين، قلعت الجاكيت بتاعي وحطيته على كتافها.

—حازم! —أمي صرخت—. أنت بتهزر؟ رايح تغطيها بعد اللي عملته؟!

وقفت وطولت نفسي.

—من اللحظة دي، اللي هيفكر يلمسها هنسى إنه مني.

—أنت اتعميت خلاص؟!

—قلت محدش يلمسها.

أخدت ياسمين من إيدها ودخلنا أوضتنا وقَفَلت الباب.

طلعت شنطة الإسعافات وبدأت أنضف الجروح اللي في وشها ورأسها.

كانت كتمة وجعها وساتتة تماماً، لحد ما مسكت إيدها.

—أنا لسه مش فاهم حاجة —قلت لها بصوت واطي—. بس أنا عارفك كويس.. وأنا مصدقك.

ياسمين انقضت.

عاطت بانهيار من غير ما تطلع صوت لعدة دقايق.

بعدها قامت، مسكتني من معصمي ومشيت بيا لحد المطبخ.

مدت إيدها جوة زكيبة الرز الكبيرة وطلعت كيس بلاستيك ملفوف بضمير.

جوة الكيس كان فيه أجندة قديمة.

دي كانت الأجندة اللي أهديتها لها أيام خطوبتنا.

ياسمين ما نطقتش ولا كلمة.

حطتها في إيدي بس.

فتحت أول صفحة.

وبعدين التانية.

والتالتة.

لحد ما وصلت لأخر سطر مكتوب.

أول ما قريته، حسيت إن دنيتي كلها اتكسرت نصين.

الدين ما كانش باسم ياسمين أصلاً.

واللي أمي وأختي سمحوا إنه يتعمل فيها.. كان أبشع بمراحل من كل اللي جه في بالي.

PARTE 2

الصفحات الأولى من الأجندة كانت عاملة زي اعترافات هادية لوحدة استحملت القهر والظلم في سرها كتير.

“الحجة فاطمة رجعت تأنبني وتعايرني إننا لسه ما خلفناش.”

“أمنية عملت حادثة بالعربية، وطلبوا مني أطلع من قرشين التحويش بتوعنا عشان ننجدها. حازم ما يعرفش حاجة وما حبتش أنكد عليه وهو في خدمته في الجيش.”

“لقيت وصلات أمانة وإيصالات أمانة مستخبية وسط هدوم أمنية. أمها قالتلي ماليش دعوة ودي بنتها.”

كل صفحة تقيلة كانت بتقطع في قلبي. ياسمين كانت بتدفع من الفلوس اللي كنت ببعتها لها عشان تسد مصاريف أمي وأختي بيخبوها عني. وفي الوقت اللي كنت فاكر فيه إن كل حاجة تمام، كانوا هم ممشيينها خدامة في البيت، تطبخ وتغسل وتستحمل قرفهم وتحل مشاكلهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *