مراتك استلفت
بس السطر الأخير كان مختلف.. الخط كان مرعوش.
“النهارده جُم بتوع الفلوس عشان أمنية.”
كملت قراية. أمنية بقالها شهور بتستلف فلوس عشان اللبس والخروج والشنط الماركات ومشاريع وهمية مع صحابها. ولما تزنق، تروح تستلف من حد تاني بفوايد أكبر عشان تسد القديم. الفوايد كبرت لحد ما المبلغ عدى المية ألف جنيه.
ولما بتوع الفلوس جم وهدوا البيت، أمنية استخبت جوة.
وأمي عملت حاجة لسه مش قادر أستوعبها ولا أسامح فيها.. زقت ياسمين في وشهم وقالتلهم دي هي اللي مديونة.
ولما ياسمين رفضت تشيل شيلة مش شيلتها، أمي هددتها: لو نطقتي بنص كلمة، هطلع عليكِ سمعة في البلد كلها وأقول إنك ماشية مع الكهربائي وهخلي حازم يطلقك ويترميكِ في الشارع.
ياسمين حاولت تدافع عن نفسها، فالرجالة ضربوها وقطعوا شعرها بالكامل عشان يكسروها ويهينوها.. كل ده وأمي وأمنية واقفين بيتفرجوا من الشباك.
الليلة دي ما عرفتش أغمض عينيا.
تاني يوم الصبح عملت الفطار لياسمين وطلبت منها ترتاح.
—أنت رايح فين يا حازم؟
—رايح أجيب حقك.. كل حق.
أمي كانت فاكرة إني نازل القاهرة عشان شغل الكتيبة، بس أنا كنت رايح للراجل اللي مديهم الفلوس. واحد اسمه المعلم صابر، شغال في الرهونات والسلف بفرش في منطقة قريبة من السوق.
دخلت عليه باللبس المدني.
—أنا جاي عشان الدين اللي على بيتنا.
المعلم صابر بصل بتمعن كده:
—قصدك الدين بتاع المدام؟
—عايز أشوف إيصالات الأمانة بنفسي.
في الأول حاول يلف ويدور، بس لما شاف العين الحمراء طلعلي صور الإيصالات. الاسم كان مكتوب بوضوح ومش متكرر غير اسم واحد بس: أمنية فتحي.
ما كانش فيه توقيع واحد باسم ياسمين.
—طب طالما الإيصالات باسم أختي.. ضربتوا مراتي وهنتوها ليه؟
المعلم صابر ضحك بقلة حيلة طلع تليفونه:
—والله يا باشا إحنا اتقالنا كلام تاني خالص.
فتح فيديو كان مصوره واحد من رجالته عشان يضمنوا حقهم. ظهرت أمنية فيه متظبطة وبتبكي بدموع التماسيح:
—أبوس إيديكم ادوني مهلة بس أيام.. أخويا ظابط في الجيش ولما يرجع من المأمورية هيسد كل حاجة!
وبعدها ظهرت أمي، ولما الراجل طلب منها ضمان، شاورت على المطبخ ببرود:
—مرات ابني هي اللي تسد، إنما بنتي محدش يلمس منها شعرية!
حسيت بنار جمر في صدري. بس المفاجأة الكبيرة ما كانتش دي بس..
وأنا راجع الشارع، قابلت عم حاج متولي، راجل بركة وكان صاحب أصل وصديق أبويا الله يرحمه.