بق بنتي
— بتدخل إيه في بق بنتي وهي نايمة؟ — صرخت الحجة تحية من عند الباب.
كانت الساعة 3:17 بعد نص الليل في شقة في حي الأشجار بأكتوبر. طارق اتسمر مكانه جنّب السرير. كان ماسك في إيد قطّارة طبية صغيرة، وفي الإيد التانية إزازة من غير أختام ولا تيكيت واضح. مريم، وهي حامل في الشهر التامن، فتحت عينها وهي مخضوضة.
— ابعد عنها! — زعقت تحية وهي بترفع الموبايل — لو عملت فيها حاجة وربنا لأبلغ عنك الشرطة.
طارق ماناكش ولا اتكلم. حط الحاجة على الكومودينو ورفع إيديه لفوق.
— يا بابا.. قصدي يا ماما، لأ — هَمست مريم وهي لسه متقلة من النوم — سيبيه يشرحلك.
بس تحية كانت بقالها تلت أيام شكوكها عمالة تزيد وتأكل فيها.
من سبع شهور، مريم وطارق اتجوزوا كتب كتاب عادي في مناسبة بسيطة. هي كانت شغال مساعد محاسب؛ وهو دكتور بيطري وشريك مع صاحبه في عيادة صغيرة في زايد. معندهوش رفاهيات. مأجرين شقة أوضتين، وبيركبوا عربية مستعملة، ويوم الجمعة بيعدوا يفطروا فول وطعمية عند نفس المحل اللي متعودين عليه.
لما مريم حملت، كل حاجة كانت ماشية زي الفل. لحد ما بدأ الوحم والنفسية تقلب بفركشة وترجيع.
في الأول كان الموضوع عادي. بعد كده قلب بمرض وشدة. مريم مكنتش طايقة ريحة القهوة، ولا الزيت المقدوح، ولا الفراخ، ولا حتى العيش البلدي الطالع سخن. على الأسبوع لاربعتاشر كانت خسيت بشكل يخوف. وعلى الأسبوع العشرين، الدكاترة بدأوا يتكلموا عن حجز في المستشفى بسبب فرط الترجيع الحملي الشديد.
مريم كانت رافضة ومستقتلة.
— مش عايزة أقضي أسابيع محجوزة في مستشفى — كانت بتقول لطارق — بخاف من القعدة لوحدي هناك.
طارق اضغط عليها، اتخانقوا، وبكوا سوا. وفي الآخر اتفقوا على نظام متابعة متكتك مع دكتورة النسا بتاعتها: زيارات منتظمة، تحاليل، محاليل لما تبطل تمسك روحها، وملاحظة على مدار الساعة. وبرضه، كان الأكل لسه معركة.
الغريب بقى إن في ساعات معينة بالليل، مريم كانت بتقدر تتقبل كميات صغيرة من مكمل غذائي طبي. طارق لاحظ الموضوع ده بالصدفة بعد نبطشية نايت في العيادة. مألفش من دماغه. عرض الفكرة على دكتورة النسا ودكتورة تغذية علاجية. وبعد كذا تقييم، عملوا خطة ليلية بجدول ومعايير، بجرعات متقاسة ومحسوبة بالمللي، وبس لما تكون مريم صاحية كفاية ومستجيبة وتقدر تبلع بأمان.