ست انتي

—!إيدك عني يا ست أنتِ، ما تلمسينيش!

كاميلا زقتني بقوة لدرجة إن ضهري خبط حيل في النيش بتاع الممر. الإزاز اتهز جامد والوجع سمع من معصمي لحد كتفي. حفيدتي كان عندها سبعطاشر سنة؛ وأنا، اتنين وسبعين.

لورا، مرات ابني، خرجت من المطبخ بتنشف إيدها وما كففتش حتى تسألني إذا كنت كويسة.

—أنتِ اللي بتنكشي يا حجة روزا، ما أنتِ عارفة إن البت ما بتحبش حد يحضنها.

من الأوضة كان صوت التلفزيون العالي طالع. ناديت مرتين على ابني مصطفى قبل ما يخرج الممر وماسك الريموت في إيده.

—بنتك زقتني يا مصطفى.

بص لإيدي المورمة واتنهد بزهق:

—يا أمي ما تعمليش دراما، البت مضغوطة من امتحانات الثانوية العامة، روحي أنتِ بيتك أفضل.

على سفرة الصالة فضل المكرونة بالبشاميل اللي قمت عملتها من الساعة خمسة الصبح، والكوتشي الماركة اللي كاميلا بقالها شهور بتزن عليه. قبل ما أخرج من الباب، لورا أخدت صينية البشاميل:

—سيبِ البشاميل طيب، مصطفى بيحبه أوي.

قفلت الباب من غير ما أنطق بكلمة. العيلة دي كنت بحولهم عشرين ألف جنيه كل شهر بقالي يجي ثلاث سنين. ومع ذلك، الجارة اللي كانت مستنية الأسانسير كانت الوحيدة اللي سألتني لو محتاجة مساعدة.

أنا اسمي روزا. لمدة واحد وأربعين سنة اشتغلت مع جوزي حسنين في مطعم صغير في وسط البلد بالقاهرة، قريب من الحسين. المحل كان اسمه مطعم الست روزا. بنفتح قبل الفجر وما بيجيش الظهر إلا وتكون كل الترابيزات مليانة.

أكتر أكلة كانت مشهورة عندنا هي الفتة باللحمة. حسنين كان يحمص العيش ويعمل الدقة بضمير ويقول:

—اللي يجيلنا تعبان وياكل عندنا، يتقدم له الأكل باحترام ومن القلب.

مات حسنين من سبع سنين بعد دور برد شديد قلب بزيادة في أيام قليلة. حاولت أكمل لوحدي في المطعم، بس ركبي ما بقتش تحشمني ولا تستحمل الوقفة. قفلت المحل بعد ثمان شهور.

فضل لنا البيت كله: المحل تحت والشقة فوق، غير حوالي أربعة مليون جنيه شقا عمرنا في البنك. ما كانتش ثروة طائلة، بس كانت شقا أربعين سنة من غير ولا يوم إجازة.

مصطفى عمره ما حب شغل المطعم، كان يقول إنه ريحته زفرة وإن أصحابه في المدرسة بيترقوا عليه. درس إدارة أعمال واشتغل في شركة توزيع واتجوز لورا. ما كانوش بيزوروني غير في أعياد الميلاد أو لما يكونوا محتاجين فلوس.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *