صحيت مفزوعه

الساعة ٣:٠٣ بالليل.. صحيت مفزوعة على صوت خفيف في الأوضة. لقيت حماتي واقفة جنب السرير، بتملس على جبهة جوزي وفي إيديها نسخة من مفتاح أوضتنا. لما لقطت عيني مفتوحة، ماترعبتش ولا حتى اتفاجئت.. دي ابتسمت كأنها كانت مستنية اللحظة دي بالظبط.

​— “صوتك ما يعلاش يا نور.. زياد تعبان ومحتاج يرتاح.”

​المطر كان بيخبط في شبابيك الشقة اللي في المعادي. شفت «حكمة» وهي بتحط المفتاح في جيب روبها وبتخرج من غير ما تقفل الباب للاخر. زياد كان نايم في سابع نومة، وأنا فضلت مسمّرة في مكاني لحد ما الفجر طلع، وكل عقلي بيسألني: يا ترى دخلت كام مرة قبل كده من ورايا؟

​الصباح والبداية المكشوفة

​تاني يوم الصبح، لقيتها واقفة في المطبخ بتعمل فطور. قاعدة معانا بقالها ٨ شهور بحجة عملية في رجلها قالت إنها مؤقتة. الشقة مكتوبة باسم زياد، بس حكمة كانت بتتكلم عنها كأن الحوائط دي ملكها هي لوحدها.

​— “إنتِ دخلتِ أوضتنا إمبارح بالليل ليه؟” — سألتها.

— “بيتهيألك يا بنتي.. إنتِ بتشتغلي كتير وبتخرفي من التعب.”

— “كان معاكِ مفتاح!”

​سابت الكبشة من إيدها على البوتاجاز، وملامحها اتغيرت في ثانية:

— “أنا اللي مربية البيوت دي كلها! جوزي الله يرحمه كان ملك الأقفال والحدادة في المنطقة، ولما مات أنا اللي شيلت الشغل فوق كتفي. إنتِ مش هتعلميني أدخل فين ولا أروح فين!”

​في اللحظة دي طلع زياد وهو بيظبط كرافتته. حكيت له اللي حصل، وكنت مستنية منه كلمة حق واحدة أو سؤال عن المفتاح.

— “أمي مستحيل تأذيكِ يا نور.. دي بس خايفة علينا وموجوعة.” — قالها من غير ما يبص في وشي حتى.

​الفضيحة قدام العيلة

​على الظهر، في عزومة عند عاتكة خالة زياد، قررت حكمة تحول خوفي لمسرحية كوميدي قدام ١٢ فرد من العيلة. قامت وقفت وقالت بصوت عالي إن أنا اللي بفتش في شنط الناس، وبخترع قصص عشان أطردها من الشقة!

​— “من يوم ما اتجوزها وابني مبقاش عارف يتنفس براحته ولا حتى يقعد معايا!”

واحدة من بنات خاله ضحكت بسخرية، وزياد كأنه اتثبت في طبقه وبص قدامه. حسيت إن وشي بيولع نار.

— “أنا متهمتكيش بالسرقة.. أنا طلبت تحترمي خصوصية أوضتنا وبس!” — دافعت عن نفسي.

— “سامعينها؟ دلوقتي الأم بقت محتاجة إذن عشان تدخل تطمئن على ابنها!”

​قعدت مكاني في السفرية مقهورة، وحطت قدامي طبق أكل بارد وقالت إن الأكل الساخن للناس اللي “بتشتغل بجد”. محدش نطق بكلمة. جريت على جنينة البيت أعيط لوحدي عشان محدش يشوف دموعي. زياد جه ورايا بعد شوية، وكل اللي قاله: “عشان خاطري بلاش تبوظي القعدة وتنكد علينا.”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *