حماتي وزعت
حماتي وزعت فلوس وتابلت على كل أحفادها، بس لبنتي صاحبة الـ 7 سنين إدتها شمعة رخيصة مكتوب عليها: “لبنت محمد”. تاني يوم، كتبت “ضيفة” على ورقة مكانها على السفيرة. فريدة قامت، وحطت علبة حمراء صغيرة قدامها وقالت: “بابا قاللي إديكي دي لو كررتيها تاني”. تيسير فتحت الغطاء… وصرخت!
— الأحفاد الحقيقيين جبتلهم حاجة سبشيال، وفريدة… يعني مكنتش عايزاها تحس إنها غريبة.
جملة تيسير نزلت على السفيرة زي كوباية إزاز اتكسرت في نص عزومة العيد.
بنتي فريدة كانت قاعدة جنبي بفستان دهبي، محمد جوزي كان كاويه مرتين قبل ما نطلع من بيتنا في التجمع. قدامها كيس ورقي من السوبرماركت، في الوقت اللي بقية الأحفاد ماسكين تابلت جديد وبيرصوا الفلوس اللي طالعة من الظروف.
فريدة مكنتش بنت محمد من دمه.
كانت بنتي من جوازتي الأولى.
بس من يوم ما محمد دخل حياتنا وهي عندها 3 سنين، عمره ما سمح للفرق ده يدخل بيتنا. هو اللي كان بيعملها اللانش بوكس، يحضر حفلات المدرسة، حافظ أسامي لعبها، وعارف إنها مش بتنام غير ولعبتها الأرنب باصة ناحية الباب.
بالنسبة لها، محمد مكنش “جوز ماما”. كان بابا.
تيسير، أم جوزي، بقالها 3 سنين بتفكرها بالعكس. عمرها ما قالت “حفيدتي”. كانت تقولي “بنت مريم”، “بنت مرتك”، ولما تحب تتسامح تقولي “بنت محمد”.
في العيد ده، العيلة كلها اتجمعت في فيلا تيسير في الشيخ زايد.
الساعة 9 الصبح بدأت توزع الهدايا.
لمصطفى تابلت.
لفريدة الكبيرة تابلت.
وللشباب ظروف فيها آلاف الجنيهات.
وجي دور فريدة بنتي.
تيسير مدت لها الكيس الرخيص:
— خدي يا حبيبتي.
فريدة ابتسمت بذوق، فتحت الورق وطلعت شمعة صغيرة بريحة الفانيليا.
أنا كنت هبلع فرق السعر، بنتي عمرها ما كانت طماعة. بس لمحنا الورقة المربوطة في الشمعة، مكتوب بخط إيدها:
“لبنت محمد”.
السفرة كلها سكتت.
أخو جوزي نزل فنجان القهوة بالراحة.
واحدة من القرايب ضحكتها اختفت.
ومحمد ضغط على مج القهوة لدرجة إن الغطا طار وطرطش على قميصه.
تيسير كملت ببرود:
— إيه الوشوش دي؟ دي مجرد ورقة!
بصيت لمحمد مستنية رد فعله. مال عليا وقال:
— لو كررتها تاني، فريدة معاها علبة حمرا في شنطتها.
— علبة إيه؟
— علبة قطيفة.
— فيها إيه؟
— حاجة مجهزها من 4 شهور… لما حسيت إن اليوم ده جاي.
بالليل لقيت فريدة قاعدة على السرير ومسكة الشمعة.