طليقي
طليقي سرق مطعم أمي وخد مني بنتي؛ وبعد 10 سنين، رحت أقدم على شغل وورقة مقابلة حطت أسراره في خطر.
مدير الشركة وقع السي ڤي بتاعي على الأرض وأمرني ألمّ قدام الكل.
—هنا إحنا بندور على مديرين يا ست هانم، مش ستات كبار في العُمر عايزين يكملوا معاشهم.
فيه متقدمين ضحكوا. أنا وطيت، وسويت الورقة اللي اتجعدت وقعدت تاني ورقم 3 في إيدي. كنت مسافرة من طنطا في أول أتوبيس ولابسة الكاوتش الأسود الوحيد اللي لسه أقدر أقدم به من غير كسوف. في سن 56 سنة، المقابلة دي عشان أُدير مطاعم مجموعة “النيل” كانت فرصتي الأخيرة عشان أبطل اشتغل باليومية.
الراجل اللي كان بيتريق عليا اسمه محروس صالحة. كان مدير الخدمات المؤسسية، وهو اللي بيتحكم في التعيينات وهو كمان اللي بيقرر مين الموردين اللي يدخلوا المطابخ. كان عنده الثقة دي بتاعة الناس اللي بقالها كتير أوي مسمعتش كلمة “لأ”.
—هو إنتِ بجد أدرتي 3 مطاعم؟ —سأل، وهو بيقلب في مراجع القديمة.
—أنا أدرت مطعم شعبي وبعدين نسقت مطاعم مصانع. الأماكن التانية كانت فروع للمطعم.
—حاجة جميلة أوي. يبقى أكيد تعرفي تمسحي الأرض من غير ما حد يشرحلك.
بنت صغيرة خبت ضحكة ورا الموبايل. وشي ولع. كنت عايزة أقول لها إن الإيدين اللي هي مستحقراها دي خدمت 400 وجبة في اليوم، ودفعت مرتبات، وتعلمت تفرق بين اللحمة البلدي والفاسدة بمجرد اللمس. بس كنت محتاجة الشغلانة دي أكتر بكتير من إني أكسب خناقة.
الباب اتفتح بعنف. دخلت ست شرابها مقطوع، شعرها مش مرتب ورقم 12 متعلق في الجاكيت. عينيها كانت مدمعة وبالقوة بتتنفس.
—لو سمحتوا، هو ممكن حد يبدل دوره معايا؟ كلموني من الطوارئ. ابني جاله ضيق تنفس. هو مع النيما، بس محتاجة أطرف هو عامل إيه.
الباقيين نزلوا عينيهم في الأرض. محروس رفع إيده كأنه بيهش دبانة.
—مشاكلك الشخصية مش مشكلتنا. لو مشيتي، هتخسري المقابلة.
—أنا مش عايزة أخد مكان حد. أنا كل اللي بطلبه أعدي الأول عشان ألحق أخرج بسرعة.
—طب كنتي فكري في كده قبل ما تبقي أم.
حسيت إن فيه حاجة قديمة اتكسرت جوايا. كان بقالي 10 سنين مش بحضن بنتي. كنت عارفة كويس قوي يعني إيه تختار بين الخوف على ابنك وبين فرصة إنك تلاقي لقمة العيش.
قمت وحطيت رقمي في إيد الست الغريبة دي.
—خدي رقم 3. أنا هستنى بـ 12. روحي لابنك أول ما تخلصي.