11 ساعه

الجزء الثالث والأخير

السكوت اللي نزل على الشقة كان أتقل من طوبة. رانيا بصت لوش تامر اللي بقى شبه الميتين، ولفت للحاجة سعاد ونادين اللي كانوا واقفين على الباب مستنيين الفرقعة.

رانيا قربت خطوة من تامر وقالت بصوت هادي بس يخوف:

— سر إيه ده يا تامر؟ وأمك عملتلك إيه من 5 سنين؟

تامر بلع ريقه بصعوبة، وعينيه كانت بتتفادى عينيها:

— رانيا.. الموضوع قديم ومش وقت كلام فيه دلوقتي، خليهم يمشوا والأول…

— لا، الوقت وقت كلام! —رانيا صرخت فيه لأول مرة، وزقت الشنطة الصفرا برجليها بعيد عن الباب—. محدش طالع من الباب ده قبل ما أفهم. الشقة دي أنا طافية فيها دم قلبي، وداقعة نص مقدمها وبتدفع معايا الأقساط. إيه اللي أمك عملتهولك من 5 سنين ويخلي أختك تتشرط عليا إني أنا اللي همشي؟

الحاجة سعاد ابتسمت ابتسامة شتيمة وشماتة، وحطت إيديها في وسطها:

— أقولك أنا يا ست رانيا! عشان تعرفي إن الشقة دي اللي عاملاها خير عيلتنا، مش شطارتك ولا قرشينك! من 5 سنين لما جيتوا تتجوزوا، وتامر كان عليه مقدم الشقة دي 300 ألف جنيه ومش عارف يتصرف.. أنا اللي بعت دهبي وشقتي القديمة عشان أمنله المبلغ!

رانيا بصت لتامر وهي مصدومة:

— إنت مش قلتلي إن الفلوس دي كانت تحويشة شغلك في الخليج؟ إنت مش حاطط اسم أمك معايا في العقد وقلتلي ده عشان هي اللي ضامنة القرض؟

تامر ووطى راسه في الأرض ومردش.

نادين كملت بحدية وغل:

— لأ يا حلوة! أمي هي اللي دفعت الكاش اللي قام بيه البيت ده! وتامر كدب عليكي عشان يعمل فيها البطل اللي بيأسس شقته بنفسه. وعشان كده الشقة دي ملحوقة بعرق أمي، ولما أجي أنا ولا أمي ندخلها، ندخلها ورجلنا فوق رقبتك!

رانيا حست بالدنيا بتلف بيها. الـ 5 سنين اللي فاتت من عمرها، التعب، الشغل اللي بيمتد لـ 11 ساعة، التنازلات اللي عملتها عشان يقدروا يسددوا الأقساط.. كل ده كان مبني على كدبة كبيرة. تامر مكنش شريكها النزيه، تامر كان مأكلها الهواء ومخبي عنها إن أمها هي المالك الفعلي للنص بتاعه.

بس رانيا مش المرأة اللي تنكسر وتسلم. أخدت نفس عميق، وراحت ناحية الدرج بتاع المكتب، طلعت منه فايل أوراق ثقيل ورزعت الفايل على الترابيزة.

— كملي يا حاجة سعاد.. بس نسيتي تقولي لابنتك الصغير المحترمة باقي الحقيقة.

تامر رفع راسه بسرعة وعينيه فيها ترجي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *